تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٩٩ - الجهة الرابعة في وضع الحروف
جزئية خارجية، و سيتضح لك حال الوضع في أمثال حروف التمني و الترجي و النداء و أمثالها [١]، و مع ذلك يكون الموضوع له فيها عاما.
و هذا لا لما ذهب إليه صاحب «المقالات»: من امتناع الوضع العام [٢] كما أشرنا إليه، بل لو سلمنا إمكان الوضع عاما، و الموضوع له خاصا، لكان المتعين في الحروف عموم الموضوع له، و قد عرفت: أنه لا وجه لدعوى عموم الوضع [٣] بعد ما عرفت إمكان ذلك؛ أي خصوصه [٤]، فعليه يكون التحقيق عموم الموضوع له، لا الوضع.
بل كما يكمن عمومه يمكن خصوصه.
بيان ذلك: أنك قد عرفت أن ما هو في العين، ليس إلا الوجود جعلا و تحققا، و الماهيات الجوهرية و العرضية هي العناوين المخترعة من الخارج بالملاحظات بين الموجودات، و ما هو في الخارج جعلا ليس إلا الوجود المعلولي الّذي هو الربط بالعلة [٥]، و أي ربط أعظم من ربط المعلول بعلته؟! فإنه أشد من ربط المقبول بقابله، و العرض بموضوعه، أو ربط القابل بمقبوله، كما في الهيولى و الصورة، فعليه كيف يعقل أخذ المفاهيم الاسمية من الوجودات الرابطة، بل التي هي نفس الربط؟! فإذا أمكن ذلك، فهذا يقتضي إمكانه في المعاني الحرفية بالمعنى الأخص.
و الّذي هو السر في ذلك: أن النّفس الإنسانية، قادرة على أخذ المعاني الكلية بالملاحظات اللازمة بين الأمور الخارجية، فإذا لاحظت أن الوجودات المعلولية الصادرة- المربوطة بالعلة ربطا صدوريا- هي لا تكون قائمة إلا بالعلة، فمع قطع
[١]- يأتي في الصفحة ١٠٦.
[٢]- مقالات الأصول ١: ٧٢- ٧٩.
[٣]- تقدم في الصفحة ٧٨- ٧٩.
[٤]- تقدم في الصفحة ٦٩- ٧١.
[٥]- تقدم في الصفحة ٨٦- ٨٧.