تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٣٧٦ - المقدّمة الثانية في المراد من «البساطة و التركيب»
و الأُمور الاعتباريّة مقابل الحقائق العينيّة و الماهيّات الأصيلة، و يكون الفرق بينهما:
أنّ تلك الأُمور بيد المعتبرين، و تلك الحقائق لها الواقعيّات المحفوظة.
و وجه ذهابهم إلى ذلك؛ اقتناعهم في فهم كلمات القوم العقليّين بظواهرها، و اغترارهم بها، و إلاّ فالحكيم العاقل أجلّ من أن يتوهّم: أنّ اللا بشرط، و البشرط لا، و البشرط شيء، من الأُمور غير الأصيلة، فتكون الصورة في لحاظ لا بشرط، و في آخر بشرط لا. بل العالم مركّب من الصور اللا بشرطيّة، و البشرط شيئيّة، و البشرط لائيّة، و التفصيل في محلّه في كتابنا الموسوم ب «القواعد الحكميّة» [١].
فلا يكون المبدأ و الحدث قابلاً للحمل في لحاظ، و غيرَ قابل في لحاظ آخر، بل ما هو القابل للحمل غير ما هو المتعصّي واقعاً.
و لو كان الأمر كما توهّم، يلزم إنكار وضع الهيئة للمعنى الّذي هو مدلولها، و يكون هو مصحّح الحمل.
على أنّ الحمل يحتاج إلى الاتحاد و الهوهويّة الواقعيّة بين المحمول و الموضوع، فكما أنّ الألفاظ موضوعة للحكاية عن الواقعيّات و المقاصد النّفس الأمريّة، فكذلك الهيئات، و لو كان مصحّح الحمل لحاظ الواضع، فيلزم جوازه بين المتباينات، مع أنّ الضرورة قاضية بالخلاف. فما يظهر من الأعلام: من أنّ مفاد المبدأ و المشتقّ واحد [٢]، في غاية الوهن عقلاً و عرفاً.
و أمّا ما يظهر من الوالد المحقّق: من أنّ هذه الأُمور واقعيّات [٣]، فغير قابل
[١]- القواعد الحكميّة للمؤلف (قدس سره) (مفقودة).
[٢]- درر الفوائد، المحقّق الحائري: ٦٤، حاشية كفاية الأُصول، المشكيني ١: ٢٨٥- ٢٨٦، نهاية الأُصول: ٧٨.
[٣]- مناهج الوصول ١: ٢١٩، تهذيب الأُصول ١: ١٢٣- ١٢٦.