تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٣٥٠ - تذييل و تكميل حول أدلّة الوضع لخصوص المتلبّس
«العالم» عن الذات الموصوفة بالمبدإ.
فبالجملة: في صحّة سلب مفهوم تصوّري عن مفهوم تصوّري، شهادة على أنّ المسلوب ليس داخلاً في معنى المسلوب منه، فإذا سلب مثلاً عن مفهوم «الشجر» مفهوم «الحجر» و كان ذلك صحيحاً، فإنّه يعلم منه حدّ الوضع، و هذا فيما نحن فيه غير ممكن؛ ضرورة عدم صحّة قولنا: «العالم ليس بعالم» إلاّ بلحاظ اختلاف حال الجري، و هذا أيضا شاهد على ما أسّسناه في المسألة [١]، فافهم و تدبّر.
فبالجملة: إذا نظرنا إلى وجداننا، لا نجد من المشتقّات التصوّرية إلاّ الذات المبهمة الموصوفة بالمبدإ على وجه الإهمال؛ أي لا دلالة لها على الفعليّة، و لا دلالة لها على الإطلاق؛ بأن يكون الإطلاق ملحوظاً حال الوضع، و لو كانت الفعليّة ملحوظة في الموضوع له، يلزم صحّة سلب «العالم» عن الذات الموصوفة بالعلم؛ لأنّه موضوع للذات الموصوفة بالعلم فعلاً، مع أنّك ترى أنّ «العالم» يحمل بالوجه الصحيح على عنوان الذات المتّصفة بالعلم، فيصحّ أن يقال: «الذات الموصوفة بالعلم عالمة» من غير الحاجة إلى التقييد بالفعليّة.
و لو قلت: توصيف الذات بالموصوفة بالعلم من التوصيف بالمشتقّ، فيكون ظاهراً في الفعليّة.
قلت: صحّة تقييدها بالفعليّة كاشفة عن عدم دلالتها بالوضع عليها، و إن دلّت عليها في الجملة التصديقيّة للقرينة.
ثمّ إنّه في تماميّة صحّة السلب الشائع إشكالاً، تفصيله في الكتب المفصّلة [٢]، و الأمر بعد ذلك قد اتضح.
ثالثها: يلزم على القول بالأعمّ الجمع بين المتنافيات عرفاً، بل و عقلاً؛ للزوم
[١]- تقدّم في الصفحة ٣٤٥- ٣٤٨.
[٢]- لاحظ الفصول الغرويّة: ٣٤- ٣٦، بدائع الأفكار، المحقّق الرشتي: ٧٨- ٨٠.