تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ١٠٤ - فذلكة المرام و نهاية الفكر في المقام
الأشخاص.
قلت: نعم، و هذا هو الحق الصرف، و لكنه فرق بين كون الموضوع له بالوضع الإنشائيّ في الحمل الأولي، و الموضوع له بالحمل الشائع، فما هو الموضوع له بالذات هو و العنوان، إلا أن هذه العناوين ليست أنفسها حقيقة إلا بالمصداق و الوجود.
و قد عرفت: أن العناوين الذهنية بين ما تكون معتبرة في الخارج و الذهن حقيقة و بنفسها، كالماهيات و الطبائع، و بين ما هو المتحد في القضية مع الموضوع خارجا، و إن كان الخارج ظرفا له بالعرض، لا بالحقيقة، و لكنه هو في الخارج بمناشئ اعتباره و اتخاذه [١]، و لو كان بين مفهوم الوجود و الوجود تباينا بالخارجية و الذهنية، لما صح الحمل، و هكذا بين حيثية الابتداء التي هي الوجود الرابط، و بين الابتداء، لما صح الحمل، و لما صح الاستفادة من مشتقات الابتداء مقام كلمة «من».
إن قيل: مصاديق الحروف على ما تقرر [٢]، هي الوجودات الكامنة في الموضوعات، المورثة لاعتبار العناوين الاشتقاقية الكمالية منها، فمن أين جاء مفهوم الكيف و الكم؟! قلنا: لا يلزم اتخاذ جميع المفاهيم من الخارج، حتى يكون بحذائه في الخارج حيثية تمتاز عن سائر الحيثيات، و لذلك يصح الحكم على الممتنعات الخارجية، مع أنه لا واقعية لها فيها، فمن أين جاء تلك المفاهيم؟! فكما أن مفهوم «شريك الباري» متخذ من «الشركة» و «الباري» في العقل، و مفهوم اجتماع الضدين و النقيضين من البسائط التصورية، كذلك مفهوم الكيف و الكم، يتخذان من المتكمم و المتكيف بعد ما صح التحليل، و إلا فلا حذاء في الخارج للكيف؛ للزوم كون ما في
[١]- تقدم في الصفحة ١٠١.
[٢]- تقدم في الصفحة ٩١- ٩٢ و ١٠٠.