تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٢٠٩ - الأمر الرابع حول الاحتياج إلى الجامع و عدمه
إن قلت: إطلاق «الصلاة» مثلاً على الواجدة للأجزاء و الهيئات الناقصة، ممكن عرفاً؛ للمشابهة و المشاكلة مع التامّة و الكاملة، و لكنّه ممنوع في مثل صلاة الميّت و الغرقى، بل و المضطجع و النائم، فإنّها ليست صلاة عرفاً، مع أنّ الصحيحيّ و الأعمّي يطلقون عليها اللفظ [١].
قلت: كما أنّ تصوير الجامع الشامل لهذه الأفراد في غاية الإشكال هناك، كذلك الأمر هنا.
و يندفع: بأنّ هذا يستكشف جوازه من إطلاق الشرع عليه؛ بمعنى أنّ في هذه الأفراد، يكون الادعاء بلحاظ الآثار التي هي مستكشفة بالشرع، و في الأفراد المتوسّطة بلحاظ المشابهة و غيرها، ثمّ بعد ما ثبت ذلك من الشرع يستعمل تلك اللفظة فيها عرفاً، و نتيجة هذا سقوط التمسّك بإطلاق أدلّة الأجزاء و الشرائط؛ لأنّ موضوعها- و هي الصلاة- غير معلوم أنّها الصلاة الكاملة، أو هي الأعمّ منها و من الفاقدة [٢]، انتهى ملخّص ما يمكن تحريره هنا بتقرير منّا.
أقول: قد أُجيب بكلمة واحدة: و هي أنّ الوجدان ناهض على أنّ إطلاق الصلاة على جميع المراتب- إلاّ المرتبة الدنيا، كصلاة الغرقى على إشكال فيه- على نسق واحد، و نهج فارد، من غير فرق بين ذلك، و المنكر مكابر [٣].
و يمكن الجواب عنه: بأنّ الأمر فعلاً كذلك، إلاّ أنّ هذه الطبيعة ما كانت تطلق عليها هذه اللفظة على نسق واحد في بدو الأمر بالضرورة، بل القرائن الخاصّة كانت تصحّح ذلك.
و الّذي هو الحجر الأساس؛ أنّ هذه اللفظة ليست موضوعة بالوضع التعيينيّ
[١]- فوائد الأُصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ١: ٦٣.
[٢]- نفس المصدر.
[٣]- محاضرات في أُصول الفقه ١: ١٤١- ١٤٢.