تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٥٩ - الجهة الأولى في حقيقة الوضع
عرفت في المقدمة [١].
و يظهر من قوم آخرين: أنه «التعهد» و «التباني» و «الهوهوية» و غير ذلك من العبائر [٢]، و هذا أيضا فاسد؛ ضرورة أن الوضع- بالمعنى المصدري- ليس هو التعهد، و لا غيره، و بمعنى الحاصل من المصدر- و هو المعنى الّذي يدرك بين اللفظ و المعنى- أيضا ليس متحدا بمفهومه مع مفهوم هذه العبائر بالضرورة.
نعم، تلك العلاقة و الملازمة التي كانت معدومة، و صارت موجودة، كما يمكن أن تحصل بكلمة «وضعت» و «و جعلت» حصولا بالتبع، يمكن أن تحصل هي بذاتها؛ بأن يقول الواضع بعد شرائطه الآتية: «أوجدت علقة الدلالة بين اللفظ و المعنى» فعندئذ توجد تلك العلاقة الاعتبارية أولا و بالذات، و تنالها يد الجعل؛ لكونها اعتبارية، فما توهمه العلامة الحائري من امتناعه [٣]، ناشئ من الغفلة عن حقيقة الأمر و ماهية المسألة.
و كما يمكن أن يتوصل الواضع بنحو التعهد و التباني؛ بأن يقول: «تعهدت بأن أريد المعنى الكذائي عند إلقاء اللفظ الكذائي» يمكن أن يفيد ذلك بالحمل الشائع الصناعي؛ فيقول: «هذا زيد» فإن الاتحاد و الهوهوية لا يمكن إلا بالاتحاد في الوجود حقيقة أو ادعاء.
و هذا كما يمكن دعواه على أن يكون اللفظ من مراتب المعنى، له العكس؛ بجعل المعنى من لوازم ماهية اللفظ، فيحمل عليه؛ لأن لازم الشيء متحد معه. فما عن النهاوندي و أتباعه، و بعض الفضلاء و أصدقائه [٤]، غير صالح.
[١]- تقدم في الصفحة ٥٥- ٥٦.
[٢]- تشريح الأصول: ٢٥، درر الفوائد، المحقق الحائري: ٣٥، منتهى الأصول ١: ١٥.
[٣]- درر الفوائد، المحقق الحائري: ٣٥.
[٤]- تشريح الأصول: ٢٥، درر الفوائد، المحقق الحائري: ٣٥، محاضرات في أصول الفقه ١: ٤٤.