تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ١٦٦ - العلامة الأُولى التبادر
قوافل الألفاظ و سلسلة المعاني، و تلك العلقة معلولة العلل المتعددة، فعليه لا تكون الجهة المبحوث عنها هنا ذلك.
فما هو الحري بأن يجعل عنوانا للبحث هو هكذا: «في تشخيص ما هو طرف تلك العلقة المفروغ عنها» فإنّ الأدلّة المذكورة في المقام تمامها منسوجة لفهم ذلك، و أنّ اللفظ وجوده معلوم، و معناه- و هو ما ينتقل منه إليه بدون الواسطة الأُخرى و الدخيل الآخر- مجهول بشخصه، و معلوم بأصله، أي أصل كون هذا اللفظ ذا معنى واضح؛ و لكنّه بخصوصيته و تشخّصه مجهول، فالبحث هنا حول ما يستدلّ به على تشخيصه و تمييزه.
العلامة الأُولى: التبادر
إذا عرفت ذلك فاعلم: أنّ من جملة ما استدلّ به في المقام هو التبادر؛ فإنّ مبادرة المعنى من اللفظ بدون الدخيل الآخر- وجوديا كان، أو عدميا- و انسباقه إلى الذهن من نفس تلك اللفظة، دليل على تلك العلقة الاعتباريّة بين اللفظ و المعنى.
و أما سبب حصول تلك العلقة، فهو أمر آخر ربّما يكون جعل الواضع، أو غيرَ ذلك من الأُمور التي ذكرناها [١].
فالتبادر ليس إلاّ دليل تلك العلقة إثباتا، و لا مدخلية له في مرحلة الثبوت، فبذلك يستكشف وجودها، و لا يتوقّف وجودها عليه، بل هو معلول الأُمور الأُخر.
أقول: لا معنى لكونه دليلا عليه مع تقوم دليليته بالدليل الآخر، و هو العلم من الخارج بتلك العلقة؛ ضرورة عدم معقوليّة الانسباق إلاّ بعد العلم بتلك العلقة، و مع العلم بها لا معنى لانكشافها ثانيا؛ لأنّ الشيء لا ينكشف مرارا، بل الصورة الثانية
[١]- تقدم في الصفحة ٦١- ٦٢.