تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٣٢٦ - الأمر الثاني في كيفية جريان النزاع في بعض الجوامد
الجوامد، ربّما كان على وجه يشمل الأعمّ بلحاظ المستقبل، فلا منع من اختلاف الأعمّي و الأخصّي في أنّ الموضوع له في الجوامد، دائر مدار الصور النوعيّة العرفيّة، أو هو أعمّ؛ ضرورة أنّ صدق «الإنسان» على ميتته، مبنيّ على القول بالأعمّ، و إلاّ ف «الميّت» جامد، و «الإنسان» هو الحيّ الدرّاك، فليتدبّر.
هذا، و من الألفاظ الداخلة في محلّ النزاع قطعاً، كلمة «الجامة» و هو من المشتقّات، و كلمة «المعدِن» و هكذا ما شابهها؛ ممّا لا يصدق إلاّ على الموجودات التي تفقد الحياة النباتيّة و الحيوانيّة، فعليه لا يمكن تصوير بقاء الذات في مثل ما أُشير إليه؛ لأنّه بعد ما صار موضوعها ذا حياة نباتيّة، تبدّلت صورته النوعيّة، فتأمّل جدّاً.
إن قلت: ليست الجوامد ذات مبدأ، و قضيّة ما في العنوان دخول ذوات المبادئ في محلّ البحث.
قلت: نعم، إلاّ أنّ المراد من «المبدأ» ليس المبدأ اللفظيّ الاشتقاقيّ، بل المراد أعمّ من ذلك، فلا تكون كلمة «الزوج، و الحرّ، و العبد» خالية من المبدأ، بل مبادئها «الزواج و الحرّية و العبوديّة» و هكذا.
و إن شئت قلت: المراد من «المبدأ» أعمّ من المبدأ اللفظيّ و المعنويّ، و قد تعارف أن يقال في تعابيرهم: «إنّ مبدأ اعتبار مفهوم الوجود ...» أو يقال: «مبدأ انتزاع مفهوم الإنسان و الفوق» كما يقال: «منشأ انتزاع مفهوم كذا كذا» فعليه لا منع من الالتزام بذلك، فيكون جميع الجوامد و المشتقّات، داخلةً في محيط البحث و التشاحّ.
أو يقال: إنّ جميع الألفاظ ذات مصادر جعليّة، و تكون هي مبدأ العناوين الجارية.
أو يراد من «المبدأ» في الجميع المبادئ المعنويّة؛ المبدأ المعنويّ في المشتقّات، دخيل في انتزاع عناوينها من الذوات، فلو لا الضرب الصادر من زيد، لا ينتزع عنوان «الضارب» و ليس هو «الضرب» متعيّناً لأنّ مبدئية المصادر