تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٣٨ - الناحية الثالثة في موضوع علم الأصول
و الاشتغال خارجة، بل مباحث العام و الخاصّ و المطلق و المقيد و هكذا، أيضا تخرج، فتدبر جيدا.
هذا مع شموله القواعد الفقهية، فلا يكون الموضوع المزبور جامعا، و لا مانعا و الّذي هو التحقيق: أن علم الأصول دون لأجل الفقه، و المقصود فيه تحرير المسائل التي يبتلي بها الفقيه في المسائل الفرعية، و لأجل الفرار من التكرار و لأغراض اخر، بنوا على تدوين علم تكفل لتلك المسائل و المباحث، و صار- بعد المختصرات السابقة- علما كافلا للعلوم المتشتتة، راقيا في قضاياه.
و على هذا، لا ينبغي تصوير الموضوع الجامع بين تلك المسائل الشتى، بل لا يعقل؛ للاختلاف الذاتي بين مباحث المعاني الحرفية و المشتقات و الصحيح و الأعم، و مباحث الحجج العقلائية، كخبر الواحد و الشهرة و القطع و الظن و غير ذلك، فإن الأوليات إلى مباحث الأدب و اللغة من تلك المسائل أقرب، و السنخية الشديدة بينها و بين تلك العلوم الأدبية موجودة بالضرورة.
فعلى هذا، لا بد من تصوير الجامع الصحيح الّذي هو الرابطة بين مسائل الأصول، و يكون أبعد من الإشكالات:
فنقول: أما توهم كونها ذوات الأدلة و ذات الحجة [١] فهو فاسد؛ ضرورة عدم الجامع بين الذوات المتباينة، حتى يكون هو الموضوع. و عنوان «الذات» بالنسبة إلى ذوات موضوعات المسائل و إن كان جامعا عرضيا، إلا أن المقصود هنا هو العنوان المشير إلى تلك الذوات؛ لعدم إمكان أخذ الذات المطلقة، و عدم إمكان أخذ الذات المقيدة بالإضافة إلى الأدلة؛ للزوم الإشكال أيضا، فلا بد أن يراد منه العنوان المشير، فكيف يكون هو موضوع العلم؟! فلا بدية كون الموضوع جامعا ذاتيا أو
[١]- الفصول الغروية: ١١- ١٢١.