تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٣٨٩ - خامسها
و هذا يرجع إلى إنكار الوضع النوعيّ في الهيئات و الموادّ، أو إلى أنّ وضعها تهيّئي، لا فعليّ؛ بمعنى أنّ لكلّ واحد منهما وضعاً على حدة، و لكن لا تدلّ على شيء، و لا ينسبق من ذلك شيء إلى الذهن ما دام لم يلحق به الآخر.
أقول: لا ينبغي الخلط بين قضيّة البراهين العقليّة التي أقامها مثل صدر المتألهين على مسألة عقليّة- و هي إثبات موضوع الحركة العرضيّة مع الجوهر؛ حتّى يثبت الحركة الجوهريّة بإثبات الحركة العرضيّة [١]- و بين قضيّة التفكيك العقلي و اللحاظيّ الواقع في ذهن الواضع، فإنّك أحطت خبراً فيما سلف: بأنّ للعقل تجزئة الواحد الحقيقيّ و البسيط الخارجيّ، فإذا حلّله إلى الكثير، فتارة: يضع اللفظ للمعنى المتكثّر، و أُخرى: يضع اللفظين أو الألفاظ لتلك المتكثّرات الموجودة بوجود واحد:
ففي الفرض الأوّل يلزم الوضع الشخصيّ، كما إذا لاحظ حقيقة الشجر بجنسها و فصلها، ثمّ وضع لفظة «الشجر» لها. و في الثاني يلزم الوضع النوعيّ.
فله تحليل الجوهر الموصوف بوصف القيام المتّحد معه خارجاً، فإذا حلّله إلى الأمرين مثلاً، و وضع للقيام الملاحظ بذاته لفظة، و للذات الواجدة له هيئةً أو لفظة، فقهراً تصير الدلالة كثيرة، و إن كانت في عرض واحد، كدلالة «الجامد» على معناه، و قد فصّلنا ذلك سابقاً [٢]، فليراجع.
فبالجملة: عدم التركّب في الأعيان أجنبيّ عن هذه المسألة، فلا تخلط.
خامسها:
لو كانت الذات مأخوذة في المشتقّ، يلزم التكرار فيما إذا أخبر ب «أنّ زيداً
[١]- الحكمة المتعالية ٣: ١٠١- ١٠٥.
[٢]- تقدّم في الصفحة ٣٢٥- ٣٢٦.