تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٣٩١ - سادسها
«الكفاية»: «من أنّ الشريف أفاد: أنّ المشتقّ بسيط ينتزع عن الذات باعتبار تلبّسها بالمبدإ و اتصافها به» [١] من الخلط و السهو؛ ضرورة أنّه يريد إثبات وحدة المشتقّ و المبدأ، لا أنّ مفاده الذات بلحاظ كذا؛ فإنّه يرجع إلى التركّب من الذات و النسبة بالوجه الّذي تحرّر منّا.
أقول: البحث في هذه الشبهة من جهات ثلاث:
إحداها: البحث حول حقائق الأشياء، و كيفيّة أخذ الأجناس و الفصول، و حقيقة الأجناس و الفصول، و ما هو مأخذهما، من الموادّ و الصور.
و ثانيتها: حول ما يؤخذ بعنوان الجنس و الفصل- ك «الحيوان و الناطق»- في الكتب العقليّة؛ و أنّ هذا غير تامّ، و لا يكون الحيوان جنساً حقيقة، و لا الناطق فصلاً واقعاً.
و هاتان الجهتان يتكفّلهما العلم الأعلى، و قد بحثناهما في مباحث الماهيّات في «القواعد الحكميّة» [٢].
و أمّا ثالثتها: فهي الأمر المشترك في الهيئات بعد الالتزام بالوضع الواحد فيها؛ و هي أنّ الموضوع له في مثل «الناطق، و القائم، و الضاحك، و اللابن، و التامر» واحد، فلو كان مفاد المشتقّ و المبدأ واحداً يلزم كون «اللابن» هو اللبن، و اللبن مباين الوجود مع الموضوع بالضرورة، فلا يجوز الخلط بين المتفاهمات العرفيّة و اللغويّة من الألفاظ، و بين مقتضيات البراهين العقليّة في الحقائق.
و لنعم ما قال الفاضل الدوّاني: «إنّ الحقائق الحكميّة لا تقتنص من الإطلاقات العرفيّة» و هكذا لا تتعيّن و لا تتشخّص الحقائق اللغويّة و المتبادرات السوقيّة بالبراهين الفلسفيّة الحكميّة.
[١]- كفاية الأُصول: ٧٠.
[٢]- القواعد الحكمية للمؤلف (قدس سره) (مفقودة).