تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ١٤٦ - الطريقة الثالثة
فلا يراد منه إلا نفي السهو، أو دعوى أنه عين المحمول، و ما هذا إلا سلب الحكم، أو إثباته و إسراء الحكم إلى الموضوع.
و لكنه غير خفي: أن ما يجده الذوق السليم و الطبع المستقيم في هذه المواقف، لا يلازم كونه مطابقا للواقع؛ لخلو كلمات كثيرة- حتى من أبناء الخطابة أحيانا- من هذا الدعاوي، فلا بد من قرينة على هذا، و إلا فيندرج فيما ذكرناه: من أن الاستعمال كثيرا ما يكون بداعي الانتقال إلى المعاني الاخر المقصودة بالذات، فافهم و تدبر جيدا.
الطريقة الثالثة
ما مر منا في مباحث الوضع: و هو أن الألفاظ ليست موضوعة إلا للمعاني العامة، فإذا أطلق «الميزان و الكتاب و القسطاس و الصراط» و أمثال ذلك، و أريد منها غير ما هو الموضوع لها بدوا، فليس هو إلا لأجل توهم أن دائرة الموضوع له مضيقة [١].
و أما إذا كان هو الموضوع لأمر أعم، فيكون «الميزان» موضوعا لما يوزن به، و هكذا غيره، فما يراد من هذه التعابير، ليس من المجاز، بل هي عين الحقيقة، لأنها موضوعة لمعنى أعم. و إرادة يوسف من «الملك الكريم» من هذا القبيل؛ لأنه موضوع لكل ما كان فيه غلبة الروحانية، سواء كانت في المادة، أم لم تكن، فالحكومة بالإخراج في قوله: ما هذا بَشَراً [٢] ليست إلا لعدم انطباق المعنى
[١]- تقدم في الصفحة ١٠٩.
[٢]- يوسف (١٢): ٣١.