تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٤٠ - الناحية الثالثة في موضوع علم الأصول
الملحوظة فيها، بخلاف الثانية؛ فإن النّظر فيها إلى المعنى الأعم من ذلك.
و بعبارة أخرى: المسائل الأصولية هي الواسطة في الثبوت، و القواعد الفقهية هي الواسطة في العروض؛ ضرورة أن الشهرة أجنبية عن موضوع المسألة و هو «فعل المكلف» الّذي أريد إثبات الوجوب مثلا له، و قاعدة «ما يضمن بصحيحه ...» منطبقة على مصاديقها الذاتيّة، و بعد الانطباق يثبت الحكم قهرا، فافهم و اغتنم.
هذا، و الّذي يسهل الخطب: أن علم الأصول ليس بعلم كسائر العلوم الحقيقية أو الاعتبارية؛ و ذلك لأن الّذي كان في أول الأمر مدونا هو الفقه، و لما كان الفقيه محتاجا إلى تحرير بعض المسائل التي يكثر الابتلاء بها في الفقه، و كان يرى لزوم تكرارها في الكتب العديدة، بل و المسائل المختلفة من أول الفقه إلى آخره، دون في ديباجة الكتاب و في مقدمته ما يكون شاملا لهذه المباحث، ثم بعد الاستكمال صار ذلك كثير المسائل، فرآه أنه بلغ إلى حد يليق بالاستقلال.
و لذلك ترى المباحث فيه مختلفة تجمعها السنخية، إلا أن بينها الاختلاف؛ فإن منها ما هو لغوي محض، و منها ما هو عقلي محض، و ليس أحد من العلوم المدونة إلى عصرنا، تكون مسائله متباعدة بعضها عن بعض إلى هذا الحد.
و لذلك يشكل تصوير الموضوع له، فأنكر جماعة موضوع جميع العلوم، أو طائفة منها [١]، مع أن الأمر ليس كما توهموه، و قال الآخرون بالإبهام و الإجمال [٢]، كما مضى تفصيله [٣].
[١]- بدائع الأفكار (تقريرات المحقق العراقي) الآملي ١: ٢٣، منتهى الأصول ١: ٦- ٩، محاضرات في أصول الفقه ١: ١٥- ٢٠.
[٢]- درر الفوائد، المحقق الحائري: ٣٣- ٣٤، فوائد الأصول (تقريرات المحقق النائيني) الكاظمي ١: ٢٩، تهذيب الأصول ١: ٨- ٩.
[٣]- تقدم في الصفحة ٣٣- ٣٤.