تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ١٨٠ - المبحث السابع في تعارض الأحوال
هذا كلّه فيما إذا شكّ في مفاد «كان» التامّة.
و أمّا إذا كان الشكّ في الناقصة؛ بأن يكون المجازيّة معلومة، و لكنّه يتردّد الأمر بين الإضمار و الكناية و سائر المجازات، و النقل و الاشتراك و هكذا، أو تردّد الأمر بين التخصيص و التقييد؛ بعد العلم بورود القرينة، أو تردّد الأمر بين حمل الكلام الواصل على المعنى المفهوم منه فعلاً، أو على المعنى المفهوم منه قبل عصر صدوره، و لكنّه مشكوك أنّ عصر الاستعمال متّحد مع هذا العصر، أو مع العصر الأسبق، أو تردّد بين استخدامه المعنى الاشتراكيّ، أو المجازيّ و الكنائيّ؛ بعد ثبوت أصل الاستخدام، ففي هذه المواقف هل يمكن الرجوع إليهم في تعيين أنحاء الاستعمالات؟
أم تصير الكلمات و الجمل مجملةً فيما لم يكن المراد معلوماً؟
أو ليست مجملة، و لكن لا بناء من العقلاء- بعد العلم بالوظيفة- على تعيين نوع الاستعمال؛ حقيقة كان أو مجازاً، في الكلمة كان أو في الإسناد، حتّى في التخصيص و التقييد؟
وجهان: ظاهرهما الثاني؛ ضرورة أنّ الأصول العقلائيّة هي الأُصول العمليّة، و لا ربط لها بعالم الألفاظ و محاسن الاستعمالات، فالمدار- كما قيل- على ما هو الظاهر من أُسلوب الكلام [١].
و قضيّة أصالة اتحاد العرفين، و أصالة التطابق بين الجدّ و الاستعمال؛ أنّه هو مراد المتكلّم، و لا يثبت بهما شيء آخر، فتدبّر.
[١]- كفاية الأُصول: ٣٥، تهذيب الأُصول ١: ٦١، محاضرات في أُصول الفقه ١: ١٢٥.