تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ١٧٠ - تذنيب في التمسّك بأصالة عدم القرينة
الأصل العقلائيّ في خصوص المسألة [١]!! و أنت خبير: بأنّ هذا غفلة و ذهول عن حقيقة الاستصحاب؛ و هو المتقوّم بالشكّ المستقرّ، دون الاحتمال العقليّ، فلو كان دليل حجّيته بناء العقلاء، فلا بدّ من فرض شكّهم في ذلك، و استقرار ذلك الشكّ في نفوسهم، و لا يمكن ذلك إلاّ مع القرينة القائمة العقلائيّة.
كما لو فرضنا أنّ معنى «الأسد» فعلا هو الحيوان المفترس، و فرضنا أنّه كان معناه في زمن من الأزمنة غير ذلك، فهل ترى من نفسك تمسّكهم بهذا الاستصحاب القهقرى حتّى يرجعوا بذلك إلى فهم مراد المولى في كلامه المردد أنّه استعمل في المعنى الأوّل، أو المعنى الثاني؟! أو يلاحظون النسبة بين الأصلين المتعارضين، و يقدّمون أحدهما على الثاني، فما هذا إلاّ الوهم الخالي من التحصيل.
فما هو الدليل المرجع للعقلاء أصالة عدم النقل، أو أصالة اتحاد العرفين، و هي مثل أصالة الظهور؛ أي أنّ بناء العقلاء على عدم الاعتناء بهذه التسويلات الباطلة، لا أنّ بناءهم على العمل بالاستصحاب مع وجود الشكّ الفعليّ المستقرّ في نفوسهم، فإنّهم عند ذلك لا يعتنون، و لا ينعقد الظهور بمثل هذا الأصل، كما هو الظاهر.
تذنيب: في التمسّك بأصالة عدم القرينة
لا شبهة في عدم ثبوت المعنى الموضوع له بأصالة عدم القرينة؛ سواء كانت أصلا شرعيّا، أو عقلائيّا، و إنّما الإشكال في أصل طروّ الشكّ في أنّ المعنى المفهوم من اللفظ، هل هو مستند إلى حاقّه، أو إلى قرينة؛ وجوديّة كانت أو عدميّة، داخليّة كانت أو خارجيّة؛ ضرورة أنّ الأمر دائر بين العلم بأنّه يفهم منه ذلك، و بين العلم بأنّه لا يفهم منه ذلك، و لا وجه لفهم المعنى منه و احتمال استناده إلى القرينة. فما في كلام
[١]- محاضرات في أُصول الفقه ١: ١١٤.