تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٣٤ - الناحية الثالثة في موضوع علم الأصول
و قال في «الكفاية»: «موضوعه هو الكلي المنطبق على موضوعات مسائله المتشتتة» [١].
و ذهب الوالد المحقق- مد ظله- و بعض السادة من أساتيذنا إلى أنه الحجة في الفقه [٢]، ظنا أنه غير ما نسب إلى الأكثر، مع أن الأمر ليس كذلك؛ فإن ما هو الموضوع عنوان «الدليل بما هو دليل» و هو صادق على الأربعة.
نعم، لا بد من التقييد بقولهم: «في الفقه» لئلا يشترك معه العلوم الأخرى التي يحتج فهيأ بتلك الأدلة.
و بعبارة أخرى: موضوع الأصول ليس مثل موضوع النحو مركبا، حتى يكون هي الأربعة، بل هو العنوان الواحد المقيد؛ و هو الدليل في الفقه. و عدم ذكر القيد في كلام القائلين به لوضوحه.
إن قلت: يلزم خروج جميع مباحث الأصول إلا المباحث الراجعة إلى تعارض الأدلة [٣]؛ لأن البحث عن خصوصيات الموضوع و أصل تحققه، ليس إلا من المبادئ التصورية في العلم، و هذا مما لا يمكن الالتزام به.
و العدول إلى ما في «الفصول» [٤] لا يخلو من التأسف؛ لأنه مضافا إلى عدم حل الشبهة به- ضرورة أن البحث في مباحث الملازمات العقلية، بل و الأصول العملية و هكذا، ليس من العوارض لذات الدليل- أن مباحث المعارضة بين الأدلة تكون خارجة، إلا بدعوى أن المراد من «الدليل» هي الحجة الفعلية، لا الأعم منها و من الحجة الذاتيّة.
[١]- كفاية الأصول: ٢٢.
[٢]- أنوار الهداية ١: ٢٧٠- ٢٧١، نهاية الأصول: ١٥.
[٣]- درر الفوائد، المحقق الحائري: ٣٣، بدائع الأفكار (تقريرات المحقق العراقي) الآملي ١:
٢٠- ٢١، أنوار الهداية ٢٦٨١- ٢٧١.
[٤]- الفصول الغروية: ١١- ١٢