تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٢١٢ - الوجه الأوّل ما أفاده «الكفاية»
الموضوع له و المسمّى هو عنوان «المعراج» و «الناهية» و هكذا.
و بناءً على هذا التقريب، لا نحتاج إلى إعمال القاعدة المعروفة؛ حتّى يتوجّه إلينا: أنّها قاعدة مضروبة للواحد البسيط الحقيقيّ، و لا معنى للتمسّك بها هنا إلاّ غفلة و ذهولاً.
و لعمري، إنّ هذا التقرير أحسن ما يمكن أن يحرّر في المقام، و لكنّه مع الأسف غير تامّ؛ ضرورة أنّ ذلك ينتج كون الإطلاقات على الأفراد الصحيحة المتوسّطة- بل و النازلة و الدانية- غير معلومة عندنا؛ و أنّها على نعت الحقيقة، أو المجاز، أو الغلط؛ لأنّ المستعمل ما دام لم يعلم المسمّى، لا يتمكّن من الاستعمال الحقيقيّ، مع أنّا نجد أنّ استعمال «الصلاة» في الأفراد الصحيحة و البعيدة حسب الأجزاء و الشرائط عن الأفراد الصحيحة الجامعة لها، يكون على الحقيقة، فلا بدّ من عرفان المسمّى، و يكون هو المعلوم عند مرتكزنا، فدعوى: أنّ المسمّى معلوم للشرع دوننا [١]، غير قابلة للتصديق جدّاً.
و العجب من بعض المعاصرين، حيث أطال الكلام في المقام حول أجنبيّة القاعدة عن المسألة، و كان هو دأبه!! و لكنّه ليس منه بعجيب؛ لأنّه قريب الأُفق إلى مذاق الأخباريّين، فقال في طيّ كلامه: «إنّ هذه القاعدة و إن كانت تامّة في العلل الطبيعيّة لا محالة دون الإراديّة» [٢] انتهى.
و أنت خبير: بأنّه أجنبيّ عن الغور في هذه المواقف، و العذر عند كرام الناس مقبول، و التفصيل موكول إلى أهله و محلّه.
[١]- حاشية كفاية الأُصول، المشكيني ١: ١٦٠.
[٢]- محاضرات في أُصول الفقه ١: ١٤٤- ١٤٦.