تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٣٦ - الناحية الثالثة في موضوع علم الأصول
لا اسم عن الحجة فيها [١].
قلت: كلا؛ فإن المراد من «كون موضوع علم الأصول هي الحجة» هو أن الأصولي يتفحص عما يمكن أن يحتج به في الفقه، سواء كان الاحتجاج لإثبات حكم، أو نفيه، كحجية بر الثقة و الاستصحاب، أو لإثبات العذر أو قطعه، كمسائل البراءة و الاشتغال.
و بعبارة أخرى: مسائل علم الأصول إما هي القواعد الشرعية، كحجية الاستصحاب، أو القواعد العقلائية، كحجية الظواهر، أو القواعد العقلية التي يثبت بها الحكم الشرعي، كمسائل الاجتماع، و المقدمة، و حرمة الضد، أو القواعد العقلية لإثبات العذر و قطعه، كمسائل البراءة و الاشتغال، و كل ذلك حجة للفقيه في الاستنباط، و ليس مسألة من المسائل الأصولية إلا و يحتج بها في الفقه بنحو من الاحتجاج، فيصدق عليها «أنها هي الحجة في الفقه».
إن قيل: بناء عليه و إن يندرج جل المسائل الأصولية فيما هو الموضوع و هو «الدليل في الفقه» بل مباحث الاجتهاد و التقليد مندرجة؛ لأن الجهة المبحوث عنها هي حجية فتوى الفقيه لنفسه و لغيره، و حجية التقليد، و حجية العلم الإجمالي الكبير و الصغير و هكذا، إلا أن مباحث الضد و اجتماع الأمر و النهي خارجة عنه؛ لعدم البحث فيها حول الحجية، بخلاف مثل مباحث البراءة و الاشتغال و التعارض و التخيير، كما هو الواضح.
قلنا: مناط كون المسألة من مسائل العلم؛ انطباق عنوان الموضوع عليها، و كونها من العوارض الذاتيّة له، سواء كانت مسألة ضرورية، أو نظرية؛ فإن في العلوم مسائل مختلفة، و في تلك المسائل ما هي الضروريات الأولية، كمسألة امتناع إعادة المعدوم مثلا، و هكذا مسألة حجية القطع، مع أنهما من مسائل العلم، فعليه
[١]- لاحظ أنوار الهداية ١: ٢٧٢.