تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٣١٨ - هل يدخل اسم الزمان في محل النزاع؟
الذات في الحالة الفاقدة للمبدإ، حتّى يمكن إجراء المشتقّ عليها، و هذا في الحقيقة المتصرّمة بالذات المنقضية ماهيّة، غير ممكن. و لو أمكن حفظ الذات في الزمان الحاليّ، للزم كون الزمان زمانيّاً، فيلزم التسلسل؛ لإمكان إجراء النزاع في الزمان الثاني أيضا.
أقول: ربّما يمكن دعوى إجراء البحث فيه مع التصديق بالشبهة العقليّة؛ و ذلك لأنّ «مَفعَل» موضوع لاسم وعاء الفعل الأعمّ من الوعاء المكانيّ و الزمانيّ، و قد مرّ: أنّ إخراج الأوصاف اللاّزمة للذوات، في غير محلّه؛ لعدم مدخليّتها فيما هو المقصود، لأنّ وضع الهيئات نوعيّ، فعليه يندرج اسم الزمان في محطّ البحث.
و لكنّها- مضافاً إلى أنّها دعوى بلا بيّنة و برهان؛ ضرورة شهادة كلمات القوم على اختصاص كلّ واحد بوضع على حدة، و إلاّ يلزم أن لا يقال: «اسم الزمان و اسم المكان» بل لا بدّ و أن يقال: «و يسمّى باسم الوعاء و الظرف»- غير تامّة عقلاً؛ لأنّ إدراجه بهذه الطريقة غير لازم؛ لعدم ترتّب الثمرة على مثله، فلو كان في ذلك نتيجة للبحث كان المستعمَل المزبور حسناً، و لكنّ هذا أيضا يرجع إلى إنكار دخول اسم الزمان، و إثبات دخول اسم الوعاء في محلّ النزاع كما لا يخفى، فما رامه السيّد البروجردي (رحمه اللَّه) في المسألة [١]، غير مقبول جدّاً.
و ما في «الكفاية»: «من أنّ انحصار المفهوم العامّ بفرد كما في المقام، لا يوجب أن يكون وضع اللفظ بإزاء الفرد دون العامّ، و إلاّ لما وقع الخلاف فيما وضع له لفظ الجلالة، مع أنّ «الواجب» موضوع للمفهوم العامّ، مع انحصاره فيه تبارك و تعالى» [٢]- و بعبارة أُخرى: لا مانع عقلاً من الالتزام بالأعمّ في اسم الزمان؛ و أنّ الواضع وضعه للأعمّ، و إن كان دائماً يستعمل في الأخصّ و المتلبّس بالفعل-
[١]- نهاية الأُصول: ٧١- ٧٢.
[٢]- كفاية الأُصول: ٥٨.