تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٣١٦ - الأمر الأوّل في تحرير مصبّ النزاع
- و منهم «الكفاية» و العلاّمة الأراكي (رحمه اللَّه) [١]- من توهّم خروج ذاتيّات بابي الإيساغوجي و البرهان، و عرضيّات الباب الأوّل أيضا؛ لعدم إمكان خلوّ الذات منها في زمن حتّى يبحث عنها. و منهم العلاّمة النائينيّ؛ لتصريحه «باختصاص النزاع بالعناوين العرضيّة المتولّدة من قيام إحدى المقولات بمحالّها» [٢].
و أنت خبير بما في ذلك؛ لأنّ الخصوصيّة المزبورة- و هي عدم فقدان الذات لتلك الأوصاف، و ثبوت التلازم العقليّ بين الذاتيّات الاشتقاقيّة و الذوات- جيئت من الموادّ و تلك الموارد، و إلاّ فلا تدلّ الهيئة في الكلّ إلاّ على المعنى الواحد، فلا ينبغي الخلط بين هذه الأُمور الواضحة.
و توهّم تعدّد الوضع في الهيئات المزبورة، أفحش فساداً.
و كأنّهم ظنّوا أنّ القائل بالأعمّ يقول: بأنّ الهيئة في كلّ مورد تدلّ عليه، فإذا لاحظوا ذلك في الطوائف الثلاث من المشتقّات الجارية على الذوات المشار إليها، و رأوا أنّ ذلك- غير معقول هناك، قصروا محلّ البحث في المقولات و الأعراض المصطلحة في باب البرهان، أو المرادة من المقولات العشر، غفلةً عن إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً* [٣].
فبالجملة: عنوان المسألة- و هو قولهم: «إنّ الهيئة في المشتقّات الجارية، موضوعة لذات المتلبّس بالمبدإ بالفعل، أو للأعمّ منه و ممّا انقضى»- لا يستدعي كون كلّ مورد من الموارد التي تحمل فيها تلك المشتقّات على الذوات، أن يكون المبدأ قابلاً للزوال عن الذات، أو كون موضوعه مندرجاً تحت الزمان، و داخلاً في الزمانيّات.
[١]- كفاية الأُصول: ٥٨، نهاية الأفكار ١: ١٢٨.
[٢]- فوائد الأُصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ١: ٨٣.
[٣]- يونس (١٠): ٣٦.