تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٢٤٥ - الثمرة الثانية
و واضح فإذا أتى الأخصّي بالأقلّ يشكّ في صدقها عليه بخلاف الأعمّي فهو شاكّ في سقوط ما ثبت و هو وجوب الصلاة و ذاك شاكّ في ثبوت المشكوك و هو وجوب السورة و إجراء البراءة لا يورث رفع الشكّ في أنّه صلاة حتّى يقال: بأنّ المأتي به بعد إجرائها مصداق الصلاة، كما لا يخفى.
إن قلت: المشهور إجراء البراءة، مع ذهابهم إلى أنّ الألفاظ موضوعة للأخصّ [١].
قلت و لعلّ ذلك لما أسمعناكم، من أنّ الأخصّي يريد إثبات أنّ الموضوع له، هو الصحيح عند العرف، لا الأعمّ منه حتّى يكون الصحيح الشرعيّ موضوعاً له [٢]، و عند ذلك يجوز إجراؤها. مع أنّ المتّبع هو البرهان، دون عقول الرّجال.
إن قلت: ليست الصلاة إلاّ الأجزاء بالأسر، فإذا تعلّق الأمر بتلك الأجزاء، و شكّ في الجزء الآخر، فلا بدّ من الإتيان بها و إجراء البراءة عن المشكوك، سواء كان المسمّى هو الباقي، أو كان المسمّى الأجزاء المعلومة مع الجزء المشكوك.
قلت: إن أُريد بذلك أنّ الواجب ليس عنوان «الصلاة» بل الواجب هي الأجزاء، سواء صدق عليها «الصلاة» عند الأعمّي، أو الأخصّي، فهو و لكنّه بمعزل عن التحقيق بالضرورة؛ فإنّ الآيات و السنّة ناطقة بأعلى الصوت: بأنّ ما هو الواجب ليس إلاّ الصلاة، فلا بدّ من الالتزام بتحقّقها في الخارج.
فإذن هي و إن لم تكن إلاّ الأجزاء بالأسر، إلاّ تلك الأجزاء هي الصلاة في لحاظ الوحدة، و في عدم لحاظها بحيالها، و إلاّ إذا لوحظت بكثرتها غير الفانية في
[١]- مطارح الأنظار: ٩- السطر ١٨، بدائع الأفكار، المحقّق الرشتي: ١٤٣- السطر ٣٤، كفاية الأُصول: ٤٤.
[٢]- تقدّم في الصفحة ٢٤٠.