تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٢٤٤ - الثمرة الثانية
أظهر من بعض.
و العجب من العلاّمة النائيني (رحمه اللَّه) حيث تصدّى بنفسه للجامع للأخصّي، و بنى بحثه عليه، و استشكل عليهم: بأنّهم لا يمكن لهم التمسّك بالبراءة!! [١] فراجع.
و استشكلوا في هذه الثمرة، فعن الشيخ الأعظم: «أنّ الاشتغال و البراءة دائران مدار انحلال العلم و عدمه، فإن قلنا بانحلاله، فلأخصّي إجراء البراءة، و إلاّ فليس للأعمّي إجراؤها» [٢] و صدّقه المتأخّرون [٣].
و لعلّه هو الظاهر من الوالد المحقّق- مدّ ظلّه- أيضا؛ لأنّه قال: «و الحاصل أنّ القائل بالصحيح، لو جعل الجامع عنواناً بسيطاً معلوماً بأحد العناوين و الإشارات، لما كان له مناص عن القول بالاشتغال» [٤] انتهى و ظاهره إمكان تمسّكه بها؛ إذ لا يقول بمثله في الجامع.
و قد صرّح بذلك صاحب «الكفاية» قليلاً: «إنّ الجامع ليس أمراً خارجيّاً وراء الأجزاء، بل هو أمر متّحد معها نحو اتحاد المنتزع مع منشأ انتزاعه، و عند ذلك يجري البراءة» [٥].
و أنت خبير: بأنّ الغفلة عن حقيقة المسألة، و ما تعلّق به الأمر مع إجمال الخطاب و إهماله، أوقعتهم في ذلك؛ ضرورة أنّ المقدار الواجب المعلوم هو عنوان «الصلاة» فلا بدّ و أن يكون ذلك صادقاً على المأتيّ به بالقطع و اليقين لأنّه أمر معلوم
[١]- فوائد الأُصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ١: ٧٩.
[٢]- مطارح الأنظار: ٦- ٧.
[٣]- كفاية الأُصول: ٤٣- ٤٤، بدائع الأفكار (تقريرات المحقّق العراقي) الآملي ١: ١٣١، نهاية الأفكار ١: ٩٥، محاضرات في أُصول الفقه ١: ١٧٠.
[٤]- تهذيب الأُصول ١: ٨١.
[٥]- كفاية الأُصول: ٤٠.