تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٢٠ - النّظر الثاني في المراد من «العوارض»
هذا تمام الكلام في النّظر الأول مما يتعلق بالعبارة الواصلة من الأقدمين.
بقي أنظار اخر:
النّظر الثاني: في المراد من «العوارض»
اعلم: أنه قد «العرض» و يراد منه ما هو الخارج عن الشيء و ملحق به؛ بمعنى أن العقل يدركه منه، و هذا هو العرض في المنطق في الإيساغوجي؛ أي الكليات الخمسة [١].
و هذا أعم من العرض في باب مشاركة الحد و البرهان [٢]؛ فإن العرض هنا ما هو الخارج عن ذات الشيء؛ سواء كان قابلا للجعل، أو لم يكن، بخلاف العرض في باب البرهان [٣]، فإنه ما هو القابل للجعل، مقابل الذاتي في ذلك الباب؛ و هو ما لا يقبل الجعل، و إن كان ذاتي بابي الأول و الثاني لا يقبل الجعل، و مشتركا من هذه الجهة، إلا أن الذاتي في باب الكليات، ذاتي أخص من ذاتي باب البرهان؛ لأن المراد منه ما هو الأعم منه و من خارج المحمول الّذي لا تناله يد الجعل.
و هذا العرض أقسام:
لأنه تارة: يكون نفس ذات الشيء كافية في اعتباره، كالإمكان بالنسبة إلى الماهية، و لا يكون العرض في الخارج.
و أخرى: لا بد من اعتبار اللحاظ الزائد على الماهية، كالحرارة للنار، فإنها موضوعة لها، و لكنه لا بد من الوجود الخارجي في ترتبها عليها؛ من غير كون الخارج قيدا في الموضوع، بل القضية من قبيل القضايا الحينية، و يكون العرض من
[١]- شرح المنظومة، قسم المنطق: ٢٩- ٣١.
[٢]- شرح المنظومة، قسم المنطق: ٣٦.
[٣]- الجوهر النضيد: ٢٠٨، شرح المنظومة، قسم المنطق: ٣١ و ٩٢.