تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٢٨ - النّظر الرابع المراد من «الأعراض الذاتيّة» في عبارة الأقدمين
المعدوم، فالقضية سالبة محصلة مع اعتبار وجود الموضوع.
نعم، نفي الحكم ليس من العوارض، إلا أنه يستلزم إثبات نقيضه و ضده، مثل «أن الوجود ليس بجوهر، و لا عرض» من مسائل العلم، و ليس المحمول إثبات الأمر العدمي حتى تكون القضية معدولة، بل الثابت بهذه القضية المحصلة، بساطة الوجود في الخارج و الذهن، و إثبات أنه الواحد بالوحدة الحقة الحقيقية، فكأنه تكون المسألة معنونة هكذا: «في أن الوجود واحد بجميع الوحدات المعتبرة في العقل و الخارج».
هذا، و تتميم ما أفاده في سائر العلوم خصوصا العلوم الاعتبارية- بحيث يستوعب جميع المسائل- غير ممكن، خصوصا في مثل علم الجغرافيا و التأريخ.
بل في مثل علم الفقه أيضا مشكل؛ ضرورة أن الأحكام الوضعيّة من المسائل الفقهية، و إرجاعها إلى الأحكام التكليفية غير تام، كما تقرر في محله.
هذا مع أن ما يستفاد من كلام القوم: أن مقصودهم من «العرض الذاتي» هو ما ذكرناه [١]. و إلحاق الأمر المساوي؛ لدعوى أن تساوق النسبتين في الصدق كالاتحاد في الذات، و إلا فهو أيضا أجنبي عن الذات غير مربوط بها.
و ما أفاده الحكيم المزبور: من أن مقصودهم ذلك لا ذاك، غير قابل للتصديق؛ لأنهم في العبارة الواصلة عنهم في تفسيره صرحوا: ب «أن ما يعرض للأمر المساوي من العرض الذاتي» [٢] و هذا مما لا يمكن تفسيره بأمر آخر.
نعم، إذا أجملوا في التعبير كان لاستكشاف العرض الذاتي- بالمعنى الأخير- من عبائرهم وجه، و لكنه غير ممكن جدا.
[١]- تقدم في الصفحة ٢٣- ٢٤.
[٢]- شرح المطالع: ١٨، شرح عيون الحكمة: ٢١٦، القواعد الجلية: ١٨٨، شروح الشمسية: ١٥٠.