تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٢٧ - النّظر الرابع المراد من «الأعراض الذاتيّة» في عبارة الأقدمين
محمولها من عوارض الموضوع الكلي فليتدبر.
و أخرى: بأن مباحث الجنة و النار ليست من الأعراض الذاتيّة.
و فيه: أن البحث فيها بالنسبة إلى الجنة و النار الخارجيتين، يكون من عوارض الموجود المنقسم إلى الجوهر و العرض، و الجوهر إلى المجرد المحض، و المقدر، و المادي، و الجنة و النار من أنواع الموجودات المقدرة في القوس النزولي، و بالنسبة إلى الجنة و النار غير الخارجيتين يكون البحث عن عوارض النّفس؛ و أنها باقية بعد خراب البدن، و أنها خلاقة للصور المقدرة في القوس الصعودي، و قادرة على إحضار الكائنات و المبتدعات بوجه تقرر في محله.
نعم، هذا لا يتم على الدقة العقلية في تفسيره «للعرض الذاتي» لتخصص النّفس التي من عوارض الموجود بخصوصية خارجية، و تهيئها من قبل غير الوصف العارض في عروض هذه الأوصاف على الموجود المطلق. و ما توهمه المحشي العلامة: من تمامية الشبهة على التفسير المزبور [١] غير صحيح.
هذا مع أن العوارض الذاتيّة للأجناس عوارض الأنواع؛ لأن الجنس مأخوذ لا بشرط، فالحكم «بأن الجوهر هو الموجود لا في موضوع» ثابت لأنواعه، كما أن الحكم «بأن النّفس موجود مجرد ذاتا، لا فعلا» ثابت للموجود المطلق، فيلزم جواز كون موضوع المسألة أعم من موضوع العلم، و هذا يستلزم تداخل مسائل العلم الأعلى في العلم الأدنى، كما لا يخفى.
و ثالثة: بأن القضايا السوالب المستعملة في العلوم، غير متقومة بالموضوعات في الصوادق، فكيف تكون المحمولات فيها من الأعراض الذاتيّة؟! و فيه: أن القضايا هي السوالب المحصلة بعد اعتبار وجود الموضوع خارجا، و هذا اعتبار لازم في المسائل، و إلا فكثيرا ما لا يبحث عن شيء يكون موضوعه
[١]- نهاية الدراية ١: ٢١- ٢٤.