تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٣٢٠ - هل يدخل اسم الزمان في محل النزاع؟
ثمّ إنّه ربّما يتصدّى بعض الأعلام [١] لدفع الشبهة العقليّة بإبقاء الذات؛ و ذلك- ببيان منّا- لما تقرّر: من أنّ الوحدة الشخصيّة الاتصاليّة مساوقة للوجود، و الزمان المتصرّم واحد بالشخص، و ليس ذا وحدات و كثرة فعليّة؛ للزوم تتالي الآنات المنتهية إلى إمكان الجزء اللا يتجزّأ، فلا فناء للذات المذكورة، و التقاسيم المعروفة خياليّة وهمية، لا خارجيّة فكّية.
و إن شئت قلت: لا يعقل اتصاف الوجود بالعدم؛ لأنّ الشيء لا يقبل نقيضه، و ليس الزمان إلاّ معتبراً عن الحركة الطبعيّة في ذوات الأشياء الباقية، و لو كان الزمان فانياً فهو بمثابة فناء الزمانيّ، و كما أنّه باقٍ فهو يتبعه في ذلك.
فلو كان عنوان «مقتل» منطبقاً على الزمان الخياليّ فهو باقٍ، كما يحكم على الأزمنة السابقة بالأحكام الإيجابيّة.
و إن كان منطبقاً على الزمان و التدرّج الواقعيّ التابع للمتدرّج، فكما أنّ ذات زيد باقية و متدرّجة فهو مثلها؛ ضرورة أنّ الحركات العرضيّة الأينيّة و غيرها، تابعة للحركات الذاتيّة، و إلاّ يلزم الخلف، كما تقرّر في مقامه [٢].
و لو التزم أحد من العقلاء- فرضاً- في العالم؛ بصدق قولنا: «زيد أبيض في الحال» مع أنّه كان في اليوم سنّه أكثر من مائة، و زمان بياضه منذ زمن صغره و طفوليّته، فلا منع من التزامه بصدق قولنا: «هذا الزمان مقتل الحسين (عليه السلام)».
فبالجملة: خروج أسماء الزمان لشبهة عقليّة، يستلزم خروج جميع الهيئات؛ لأنّ التدرّج ثابت في الذوات على الإطلاق، و الجواب إن كان عرفيّاً عن الشبهة في الذوات، فهكذا الأمر في الزمان، و إن كان عقليّاً فهكذا. و كما أنّ الوحدة الشخصيّة في نفس الذات محفوظة، فهكذا في الزمان الّذي هو معتبر عن التدرّج الذاتيّ.
[١]- نهاية الأُصول: ٧٢.
[٢]- الحكمة المتعالية ٣: ٦١- ٦٧، ١٠٤- ١٠٨.