تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٢٣٦ - الثمرة الأُولى
مع أنّ الصحيحيّ يتمكّن من كشف حال الموضوع من الإطلاق المقامي الثابت لبعض المآثير، مثل صحيحة حمّاد و نحوها [١]، فإنّه- بعد كونه (عليه السلام) في مقام بيان ماهيّة الصلاة صدراً و ذيلاً، و لم يبيّن الأمر الآخر وراء تلك الأُمور- يتمكّن الأخصّي من التمسّك بالإطلاق؛ لأمر آخر يستلزم نفي الشرطيّة و الجزئيّة و المانعيّة، و ذلك الأمر نفي دخالة المشكوك في موضوعيّة الموضوع، و إذا ثبت التلازم بين عدم الوجوب و عدم الدخالة في الاسم، يرفع الوجوب بارتفاع الثاني، كما هو الظاهر.
و العجب من جمع من الأصحاب، حيث دفعوا الإشكال: بإحداث الفرق بين الإطلاق اللفظيّ و المقاميّ؛ و أنّ الأخصّي لا بدّ من التمسّك بالإطلاق الثاني، و الأعميّ تمسّك بالأوّل [٢]!! و ذلك لأنّه ليس من الثمرة لهذا البحث الطويل الذيل، فلا بدّ من كون ثمرة المسألة الأُصولية مسألةً فقهيّة عمليّة، لا مسألة علميّة.
فبالجملة: إمّا لا يصحّ للأعمّي أيضا التمسّك بالإطلاقات اللفظيّة، أو يجوز للأخصّي التمسّك بالإطلاقات المقاميّة.
أقول: مناط الثمرة في المسألة الأُصوليّة، ليس كونها مثمرةً لجميع الباحثين عن تلك المسألة بالفعل، بل المناط إمكان الاستثمار منها في الفقه، لا مجرّد الإمكان المحض، أو الإمكان الوقوعيّ لبعض الباحثين النادر جدّاً، بل الإمكان الوقوعيّ لطائفة من الفقهاء و الأُصوليّين، كما نحن فيه؛ فإنّ إنكار إطلاق أدلّة الطبائع طرّاً و إن صدر من جمع [٣]، و لكنّه لا يصدّقه الآخرون [٤]، و عندئذٍ لا منع من البحث
[١]- وسائل الشيعة ٥: ٤٥٩ كتاب الصلاة، أبواب أفعال الصلاة، الباب ١.
[٢]- أجود التقريرات ١: ٤٥، بدائع الأفكار (تقريرات المحقّق العراقي) الآملي ١: ١٢٩- ١٣٠، محاضرات في أُصول الفقه ١: ١٧٧.
[٣]- فوائد الأُصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ١: ٧٨، نهاية الأفكار ١: ٩٦.
[٤]- منتهى الأُصول ١: ٦٤- ٦٥، مناهج الوصول ١: ١٦١، محاضرات في أُصول الفقه ١: ١٧٧.