تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٣٣٣ - إعضال و انحلال توهّم دلالة «المجتهد» و «التامر» على الأعمّ و الجواب عنه
فعلى هذا، قد يشكل الأمر في طائفة من المشتقّات الظاهرة في الأعمّ عند الكلّ و هي مثل «المجتهد» و «المهندس» في أسماء الفاعل، و مثل «البقّال» و «العطّار» في صيغة المبالغة، و مثل «المثمر» و «اللابن» بناءً على إطلاقه على الحيوان، و مثل «التامِر» و «اللابن» على من لا لبن له، و لا تمر له، فإنّ كلّ ذلك يشهد على الأعمّي، فيتعيّن القول، و يسقط النزاع.
أقول: و لعمري، إنّ هذه اللغات و هذه المشتقّات أوقعت جماعة- كما مضى تفصيله [١]- في الالتزام بخروج طائفة من المشتقّات عن محلّ النزاع، و منها، أسماء الآلات، بل و طائفة من أسماء الأماكن ك «المفتاح» و «المكنسة» بل و «الكنيسة» مثلها و حيث إنّ الالتزام بتعدّد الوضع غير ممكن، فلا بدّ من إخراجها، أو القول بالأعمّ مطلقاً.
و أمّا الأعلام، فذهبوا إلى أنّ الهيئة في الكلّ، لا تدلّ إلاّ على ما دلّ عليه هيئة «الضارب» و «الضّراب» و هيئة سائر الموادّ، إلاّ أنّ المبادئ و الموادّ في هذه الطوائف مختلفة [٢]؛ ضرورة أنّ منها: ما يكون من قبيل أوصاف النّفس، ك «العدالة» و «الاجتهاد».
و منها: ما يكون من قبيل أوصاف النّفس، مع الاشتغال الفعليّ في الجملة بالفعل الّذي هو لازم ذلك المبدأ، ك «العطّار».
و منها: ما يكون المبدأ فيه أمراً اقتضائيّاً، ك «المفتاح» و «المكنسة» و من هذا السنخ «الشمس مشرقة» و «النار محرقة» و «السقمونيا مسهل» و «السمّ قاتل».
و منها: ما يكون المبدأ فيه أمراً استعداديّاً و تهيّئياً، ك «المثمرة» في الشجرة،
[١]- تقدّم في الصفحة ٣١٧.
[٢]- نهاية الدراية ١: ١٨٣- ١٨٧، نهاية الأُصول: ٦٩، مناهج الوصول ١: ٢٠٨، محاضرات في أُصول الفقه ١: ٢٢٧- ٢٤٠.