تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٣٢٥ - الأمر الثاني في كيفية جريان النزاع في بعض الجوامد
إن قلت: قضيّة ذلك العنوان دخل مطلق الجوامد- ك «الشجر، و الحجر، و الجسم، و الملح، و الكلب، و الماء»- في محلّ البحث، مع أنّه لا نزاع في ذلك، و لم يعهد من أحد من الأصحاب توهّم صدق المذكورات على غيرها.
قلت: أوّلاً: صريح العنوان بقاء الذات في الحالتين، و لا معنى لذلك في الأمثلة المزبورة؛ ضرورة أنّ تغيير الحالة فيها يوجب تغييراً في الذات، فإذا صار الكلب ملحاً فليست الجهة الباقية هي الذات، بل هي قوّة الذات، و قد تقرّر: أنّ شيئيّة الشيء بصورته [١]، فعليه لا تندرج هذه الأُمور في عنوان المسألة.
و المراد من «الذات المحفوظة في الحالتين» هي الذات العرفيّة، لا العقليّة، فلا يرد ما أورده الوالد المحقّق- مدّ ظلّه- [٢]: من انحفاظ الذات في مثل «الثلج، و الماء، و الخمر، و الخلّ» ضرورة أنّ هذه الأُمور إن كانت داخلة في العنوان، و لكنّها في الفرض المزبور تكون خارجة؛ لاختلاف ذاتهما عرفاً، و من هذا القبيل «البخار، و الماء، و الحرارة، و النار» و هكذا.
و ثانياً: لا بأس بالالتزام بخروجها؛ لاتفاقهم على أنّ الألفاظ الموضوعة لها، وضعت على الوجه الأخصّ.
و ثالثا: الالتزام بكونها داخلة في محلّ البحث ممّا لا بأس به؛ لإمكان ترتّب الثمرة في بعض الأحيان.
مع أنّ من الممكن إرادة الأعمّ من كلمة «الذات» فإنّها كما تطلق على الصور النوعيّة، تطلق على الهيولى المنحفظة في الأحوال و الحركات، كيف؟! و قد قال أرباب المعقول: «النطفة إنسان بالقوّة» [٣] و هكذا، فيعلم منه: أنّ الموضوع له في
[١]- شرح المنظومة، قسم الحكمة: ١٢٨.
[٢]- مناهج الوصول ١: ١٨٩.
[٣]- شرح المنظومة، قسم الحكمة: ٧٧.