تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٢٥٧ - الثمرة الثانية
بل هو لعنوان المجهول واقعيّ، و النسبة بين أدلّة الأُصول و أدلّة الأحكام الأوّلية، عموم من وجه، فعليه يثبت كون الباقي تمامَ السبب، كما يثبت مشروعيّته في العبادات، و قضيّة ما عليه الأصحاب ما ذكرناه.
اللّهمّ إلاّ أن يقال: بأنّ رفع المشكوك على الإطلاق صحيح، و لكنّه فيما نحن فيه لا يكون منه إلاّ بإمضاء الباقي، و لا معنى للالتزام بذلك حتّى تكون فيه المنّة.
و بعبارة أُخرى: ما فيه الكلفة و في رفعه المنّة مرفوع، و أمّا الرفع المستلزم للوضع الّذي فيه المنّة، فهو ليس مشمولَ الحديث، و إن كان ذلك يستلزم كون المرفوع فيه المنّة، فتأمّل.
فبالجملة: الأمر دائر بين جريان البراءة الشرعيّة على القولين، و عدم جريانها على القولين، و لا وجه للتفكيك؛ لأنّ مفاد حديث الرفع [١] إمّا يكون رفعاً واقعيّاً، كما هو المختار، أو يكون رفعاً ادعائيّاً.
فعلى الأوّل: يستنتج منه مشروعيّة العبادات، و ممضائيّة المعاملات على القولين.
و على الثاني: إمّا يكون رفعاً على الإطلاق بالوجه الّذي مرّ [٢]، أو يكون رفعاً من حيث العقاب، أو التكليف الفعليّ، أو هما معاً، دون الغير من المحتملات الأُخر.
فعلى الأوّل: يلزم منه مشروعيّة العبادات، و ممضائيّة المعاملات على القولين أيضا.
و ربّما يمكن الإشكال هنا: بأنّ إطلاق الادعاء لا يستلزم إثبات المشروعيّة،
[١]- التوحيد: ٣٥٣- ٢٤، الخصال: ٤١٧- ٩، وسائل الشيعة ١٥: ٣٦٩ كتاب الجهاد، أبواب جهاد النّفس، الباب ٥٦، الحديث ١.
[٢]- تقدّم في الصفحة ٢٤٧- ٢٥٦.