تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٣٢١ - تحديد الجهة المبحوث عنها في المقام
و بعبارة أُخرى: كما أنّ أصل زيد باقٍ، و الفاني خصوصيّاته غير الدخيلة في تشخّصه، كذلك أصل الزمان باقٍ، و الفاني بعض خصوصيّاته و مراتبه، فما هو الباقي عقلاً و عرفاً هي الذات، و لكنّها فاقدة للمبدإ، فيكون محلّ التشاحّ و النزاع كما لا يخفى، فافهم و اغتنم.
و بعبارة أوضح: الزمان و الزمانيّ متّحدان في الأعيان، و مختلفان في الأذهان، و الشبهة لا تختصّ بالزمان، بل تسري في جميع المتصرّمات، فيلزم خروج جميع الهيئات، و سقوط البحث، و ما هو الجواب هناك هو الجواب هنا، فتدبّر.
تحديد الجهة المبحوث عنها في المقام
أقول: هذا كلّه حول ما يتعلّق بالمقام تحريراً لمصبّ البحث و النزاع.
و الّذي يخطر بالبال: هو أنّ الالتزام بأنّ الجهة المبحوث عنها في المشتقّات تكون ذلك، في غاية الإشكال؛ فإنّه كيف يمكن توهّم ذهاب جماعة من العقلاء و أهل العلم و الفكر، إلى أنّ الجسم الّذي كان قبل ألف سنة أسود، و جرى عليه التبدّل إلى الكيفيّات المختلفة في طول هذا الزمن، يصحّ أن يحمل عليه عنوان «الأسود» فعلاً، و الجاهلَ الّذي اتصف بالعلم في زمن، ثمّ ذهب علمه، يصحّ حمل «العالم» عليه، و المتحرّك الّذي كان زمان حركته في قرون ماضية، و كان ذلك الزمان قصيراً ثمّ سكن، أنّه يصحّ حمل «المتحرّك» عليه، و هكذا؟! ضرورة أنّ وضع الهيئات و إن كان نوعيّاً، و يمكن وضعها فرضاً للأعمّ، إلاّ أنّ دلالة المادّة الموجودة المصحوبة مع تلك الهيئة، ليست مغفولاً عنها.
فعليه لا يمكن احتمال ذهاب المعتزلة الذين فيهم من أرباب العقول و التدبّر كثير، و هكذا ذهاب جمع من الإماميّة إلى مثل هذه المقالة، ثمّ دعوى التبادر عليها.
و لعمري، إنّ التشاحّ في هذا الأمر البديهيّ لو كان يمكن، للزم إمكان النزاع