تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٣٥٨ - الأمر الثاني في وضع تلك المادّة
الشخصيّ» أي أنّ شخص كلمة «الشجر» موضوع لمعناه، مع ملاحظة الهيئة المعيّنة، و لا تكون الهيئة هنا مخصوصة بالوضع، و لا دالّة على خصوصيّة غير ما تدلّ عليه المادّة، و هذا هو الأمر البديهيّ.
و بين ما هو الموضوع بمادّته مع قطع النّظر عن الهيئة، إلاّ هيئة خاصّة؛ و هي تقدّم حرف «ضاد» على «راء» و حرف «راء» على «باء» في «ضرب» و أمّا هيئة «فَعَلَ» فلا تلاحظ في الموضوع له.
و ربّما يقال: بامتناع ذلك، فلا يكون لمادّة المشتقّات وضع على حدة؛ سوى الوضع في الهيئات [١]، و وجه الامتناع أنّ التلفّظ بالمادّة من غير الهيئة الخاصّة، غير ممكن، و إسراء الوضع إلى تلك المادّة المتّحدة مع تلك الهيئة- بمجرّد إرادة الواضع و اشتهائه- غير ممكن، و حيث يشترط الإطلاق في اللفظ الموضوع من جهة الهيئة كما مضى [٢]، فلا بدّ من الالتزام بالوضع الشخصيّ في جميع المشتقّات؛ لأنّه و إن كان بعيداً، و لكنّه ممكن عقلاً، بخلافه.
و أنت خبير بما فيه؛ لما أنّ الإنشاء و إن تعلّق في الوضع بما يتكلّم به الواضع، إلاّ أنّ له إظهار الخصوصيّة المرادة بالألفاظ الأُخر، فله إلغاء الهيئة في وضع كلمة «ضرب» بلا شبهة، كما هو كذلك في الناذر الّذي ينشئ ترك شرب التتن، و يتمّم كلامه بأنّه لا يريد خصوصيّته، فيكون المنذور ترك مطلق الدخان.
فتحصّل: أنّ مادّة المشتقّات لها وضع على حدة، و وضعها نوعيّ؛ لأنّ المراد من «الوضع النوعيّ» ليس إلاّ كون اللّفظ الموضوع، غير ملحوظ بالمادّة و الهيئة جمعاً، بل إمّا تكون المادّة ملحوظة فقط، كما في وضع موادّ المشتقّات، أو تكون الهيئة ملحوظة فقط، كما في الهيئات الاشتقاقيّة، فما في تقريرات الوالد- مدّ ظلّه-:
[١]- لاحظ منتهى الأُصول ١: ٩٨.
[٢]- تقدّم في الصفحة ٣٥٦.