تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٧٨ - المقام الثالث فيما هو الواقع من تلك الصور الممكنة
لا يستلزم خصوص الموضوع له و تشخصه؛ ضرورة أن الموضوع المتشخص ما لوحظ فيه الوجود؛ لأنه مبدأ الشخصية، فهذا العنوان و إن يورث تكثر العنوان العام، إلا أن مجرد إيراث الكثرة بالإضافة المشاهدة بين كلمة «كل» و «الحيوان الناطق» لا يقتضي جزئية الموضوع له.
فعلى هذا، يكون فيما إذا جعل لفظة «الإنسان» حذاء الحيوان الناطق- بنحو كان الموضوع له نفس الطبيعة- جميع المصاديق بما هي حيوان ناطق، مصداق الموضوع له، بل هو نفسه؛ على ما تقرر في الكتب العقلية [١].
و فيما إذا جعله حذاء كل مصداق من الحيوان الناطق، يكون المصاديق موضوعات لها بما هو منطبق عليها عنوان المصداقية. فإمكان حذف عنوان المصداق و مفهومه بالحمل الأولي، و إسراء الحكم و الوضع إلى واقع المصداق و حمله الشائع، ممنوع.
و إن شئت قلت: اشتهاء الواضع و إن كان إيصال الوضع إلى الخارجيات الجزئية، إلا أن المدار على ما ينشئه؛ لما عرفت أن الوضع عبارة عن إنشاء علقة الدلالة بين اللفظ و المعنى [٢]، و ما هو متعلق هذا الإنشاء ليس الخارج؛ لعدم إمكان نيله، و ما هو النائل ليس إلا المفاهيم، فيلزم كونها موضوعات لها، فيكون الموضوع له عاما.
المقام الثالث: فيما هو الواقع من تلك الصور الممكنة
لا شبهة في عموم الموضوع له في أسماء الأجناس، و أما كون الوضع فيها
[١]- الحكمة المتعالية ١: ٢٧٢.
[٢]- تقدم في الصفحة ٥٨- ٦٢.