تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ١٩ - النّظر الأول في المراد من «الموضوع»
و هذا قد يكون نفس موضوعات المسائل، و قد يكون جامع المحمولات، و قد لا يكون إلا العنوانين ك «الكلمة و الكلام» و قد يحتاج إلى إيراد قيد الحيثية، و قد يحتاج إلى ذكر القيدين بعد ذكر الحيثية ك «الإعراب و البناء» و لا برهان على أن الموضوع، لا بد و أن يفسر بمعنى واحد و مفهوم فارد.
فتحصل إلى هنا: أن «الموضوع» في العبارة المشار إليها، ما هو المجعول للنظر فيه، و يكون مصب النفي و الإثبات؛ للخصوصيات المختلفة فيه، و هو الجامع بين الشتات.
إن قيل: هذا في الحقيقة إنكار لموضوع العلم؛ لأن الغرض في العلم قد يكون جامع الشتات [١].
قلنا: نعم، هذا ما قد يتوهم، و قد أشير إليه، و لكنه بمعزل عن التحقيق؛ ضرورة أن الغرض و الغاية و الفائدة، من العناوين الموجودة في أنفس المدونين، و ربما تترتب على تعلم المتعلمين، كما إذا أرادوا حفظ الكلام عن الغلط، فهذا أمر اقتضائي مترتب- على نعت الاقتضاء- على العلم، فليست الجهة الجامعة التي هي الجهة الفعلية الموجودة في العلم، هي ذلك الغرض.
و بعبارة أخرى: العلم علم و إن لم يكن مدونا، و لا متعلما؛ أي لا يعتبر لحاظهما في وجود العلم.
و لذلك ما هو الجامع- بمعنى الموضوع في العلم- غير الغرض فيه، و قد تصدى أرباب العلوم بعد ذكر الموضوع، لذكر الفائدة و الثمرة و الغرض و الغاية.
و إن شئت قلت: ما هو الغاية هنا هي ما لأجله الحركة، لا ما إليه الحركة، و ما لأجله الحركة ليس يترتب على الحركة إلا أحيانا، فليست الغاية هي الجهة الجامعة المعبر عنها ب «الموضوع» بالضرورة.
[١]- بدائع الأفكار (تقريرات المحقق العراقي)، الآملي ١: ٢٢، منتهى الأصول ١: ٩.