تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ١٨٩ - الجهة الثالثة في ثمرة القولين
و أمّا ما يقال: «بأنّ الجهة المبحوث عنها هي الحقيقة الشرعيّة؛ أي الحاصلة في الصدر الأوّل و اليوم الأوّل» [١] فهو غير مبرهن كما أُشير إليه، فلا تخلط.
الجهة الثالثة: في ثمرة القولين
فقد يمكن تقرير الثمرة الأُصوليّة؛ لما سيأتي في الصحيح و الأعمّ [٢]، فإنّ القول بالحقيقة الشرعيّة يورث تأتّي جريان النزاع الآتي، بخلاف القول بعدمها.
و هذا المقدار من الثمرة كافٍ و لو كان القول المزبور هو القدر المتيقّن من مصبّ النزاع الآتي.
و يمكن تقرير الثمرة في المسألة الفرعيّة: بأنّه لو وصل من الرسول (صلى اللّه عليه و آله و سلم) الأمر بالوضوء بالنسبة إلى من ابتلي بالرعاف، فإنّه ربّما يشكل الأمر، فإن كان «للوضوء» حقيقة شرعيّة بالوضع التعيينيّ، فعليه يلزم الوضوء الاصطلاحيّ، و إنّ لم يكن ذلك فيلزم الغسل فقط.
و هكذا لو فرضنا تاريخ الاستعمال بعد كثرة استعمال «الوضوء» في المعنى الاصطلاحي، فإنّه أيضا يحمل عليه، كما أفتى به العامّة، و جعلوه من النواقض [٣]؛ لحصول العلقة الوضعيّة قبل الاستعمال. و هذه أيضا ثمرة.
و يمكن تقريرها: بلزوم الإجمال بناءً على معلوميّة تاريخ الاستعمال، مع عدم القرينة على المعنى اللغويّ و الاصطلاحيّ، فإنّه بعد الاستعمال في الاصطلاحيّ
[١]- الفصول الغرويّة: ٤٣، السطر ١٥- ٢٠.
[٢]- يأتي في الصفحة ١٩٨- ١٩٩.
[٣]- المغني، ابن قدامة ١: ١٧٦، المبسوط، السرخسي ٢: ٢١.