تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٢٢٦ - التحقيق فيما هو جامع الأعمّي
أنّ مقتضى ما مرّ دخول مطلق الشرائط فيه [١].
قلت: ما ذكرناه هناك هو أمر أدقّ، و إجماله أنّ الجهة المبحوث عنها ليست الجزء، و لا الشرط، بل هي أنّ الألفاظ هل تكون معانيها و ما هو الموضوع لها هي الطبيعة المرسلة، أم هي الطبيعة المستجمعة لما يترقّب منها، و ينتظر من الآثار و الخواصّ الدنيويّة و الأُخرويّة؟
فعندئذٍ تدخل الشرائط في محلّ النزاع؛ إذا كانت لها الدخالة في ذلك عرفاً، أو استكشفت بالشرع فصدّقها العرف، كما ربّما يستكشف بالطبّ بعض خواصّ للبطّيخ، فإنّه عند فقده ذلك الأثر لا يكون بطّيخاً عند الأخصّي، فلا تغفل، و لا تخلط.
فإذ قد تبيّن ذلك كلّه فاعلم: أنّ الماهيّات على صنفين: أصيلة، و غير أصيلة:
فالماهيّات الأصيلة- مركّبة كانت، كالمواليد الثلاثة: بالجمادات، و النباتات، و الحيوانات، أو بسيطةً، كالأعراض، و المقولات- كلّها ذات أجناس و فصول، و يكون الجامع فيها معلوماً؛ لأنّه قابل للذكر بعنوانه، أو بالإيماء و الإشارة؛ بأخذ العناوين اللاّزمة فصولاً، كما هو الأكثر، خصوصاً على القول: بأنّ حقائق الفصول هي الوجودات الخاصة [٢].
فما هو الموضوع له مثلاً «الذهب» و «الفضّة» الجسم الجامع الّذي له خاصيّة كذا، و لون كذا، و ما هو الموضوع له «الحنطة» و «الشعير» مثل ذلك، و هكذا في الحيوانات.
و يترتّب على هذه، الثمرة العمليّة الفقهيّة؛ مثلاً الأدلّة المتكفّلة للكفّارات في تروك الحجّ، إذا كانت مطلقة، و لم يرد مقيّد لها، يؤخذ بإطلاقها، و يطرح الشكّ في كون الشاة سمينة أو سالمةً أو غير ذلك بها؛ لأنّ الموضوع له «الشاة» أعمّ من
[١]- تقدّم في الصفحة ٢٠٣- ٢٠٥.
[٢]- الحكمة المتعالية ٢: ٣٦، ٥: ١٨١، شرح المنظومة، قسم المنطق: ١٠٣.