تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٣١٢ - مقدمة
فلا شبهة في أنّ العقل يمنع عن إمكان انتزاع المفاهيم من الذوات الخالية عن الأوصاف و المبادئ، و لو كان ذلك صحيحاً لكان يجوز انتزاع كلّ شيء من كلّ شيء، فيعلم من ذلك: أنّ الذات الفاقدة فعلاً لكل مبدأ، غير قابلة لنيل المشتقّ منها؛ لأنّ العناوين الانتزاعيّة معاليل لمناشئ انتزاعها.
و قد يتوهّم: «أنّ عروض المبدأ و الصفة، سبب حدوثاً و بقاءً لصحّة الانتزاع، و لإمكان نيل النّفس من الموضوع عنواناً زائداً على ذاته» [١].
و هذا بتقريب: أنّ تلك الصفة، تورث حدوث الحيثيّة الزائدة على الذات الباقية ببقائها، و هي الحيثيّة الاعتباريّة الباقية في جميع الأزمنة، و يكون النزاع على هذا صغرويّاً؛ و هو كفاية تلك الحيثيّة الباقية، و عدم كفايتها.
و أنت خبير بما أفاده السيّد الأُستاذ البروجردي (رحمه اللَّه) [٢] فإنّه واضح المنع؛ لعدم حيثيّة اعتباريّة باقية، ضرورة أنّ القيام المضمحلّ و المنعدم، لا يعقل بقاء حيثيّة له في الجسم، و هكذا في السواد؛ لأنّ تلك الحيثيّة- لا محالة- ليست اعتباريّة محضة، بل هي موجودة في الجسم، فلا يعقل اتصافه بالصفات المضادّة؛ للزوم الجمع بين الضدّين.
هذا مع أنّ الضرورة قاضية بأنّ النزاع لغويّ؛ قضاءً لحقّ الأدلّة القائمة في المسألة، و لحقّ عنوان البحث. و لو كانت القابليّة كافية للبحث، لما كان وجه لخروج المتلبّس في المستقبل عن حريم النزاع، فلا تكون تلك القابليّة سبباً لإمكان إجراء المشتقّ على الذات الفاقدة.
و إن قلنا: بأنّ البحث لغويّ، فلا بدّ من تصوير الجامع بين الفاقد و الواجد، أو الالتزام بالاشتراك اللفظيّ، و الثاني يورث سقوط البحث كما لا يخفى، فيتعيّن
[١]- نهاية الأُصول: ٦٦.
[٢]- نفس المصدر.