تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ١١ - الناحية الأولى أصل الحاجة إلى الموضوع في العلوم الحقيقية أو الاعتبارية
الجهة الكامنة المصرح بها في كلامه- مد ظله- [١] التي هي الموضوع حقيقة.
و ما عرفت من الشواهد فبعض منها لا شهادة لها، و بعض منها خلط بين موضوع العلم و وحدة العلم:
أما كلام المعلم الأول، فهو لا يشهد على أن القضايا الواصلة إلينا غير متسانخة حتى لا يكون لها الموضوع.
و توهم لزوم اطلاع الباحث على الموضوع بخصوصيته [٢] فاسد؛ ضرورة أن المتعلمين يشتغلون في أثناء المباحث بمسائل العلم، من غير الاطلاع التفصيليّ على الموضوع، فلو جعل الإنسان «الوجود» مثلا موضوعا للعلم، و لا يكون مطلعا على جميع مسائله فما صنع قبيحا، بل يحول العلم بعد إبداعه إلى الخلف الصالح بعده، و يصير علما كاملا، فجهالة المتعلمين بالموضوع تفصيلا، لا تورث انتفاء الموضوع واقعا.
و أما خلو الكتب العصرية عن ذلك، فهو أيضا لا يشهد على العدم؛ لأنهم في موقف طرح المسائل النافعة، دون مطلق المسائل؛ فإنه دأب فضلائنا، فإنهم لا يبالون به، و يطرحون كل ما فيه نفع و لو كان لتشحيذ الأذهان.
و أما تشعب العلم الواحد إلى العلوم الكثيرة كالطب، أو رجوع العلوم الكثيرة إلى العلم الواحد، كالجغرافيا بناء على كون «المملكة في ابتداء نشوئها» هي موضوعها، لا الأرض بأقاليمها الخمسة، فهو لا يدل على ما قصده، بل هو دليل أن وحدة العلم ليست واقعية بالواقع المحفوظ، بل لها الواقعية بالواقع المتبدل حسب
[١]- نفس المصدر.
[٢]- شرح المطالع: ١٨، شروح الشمسية ١: ١٥٠- ١٦٠، شوارق الإلهام: ٣- السطر ٤ و ٦- السطر ٧.