تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٣٣٩ - الأمر الخامس حول قضيّة القواعد لدى الشكّ في الموضوع له
الأمر الخامس: حول قضيّة القواعد لدى الشكّ في الموضوع له
و عند فرض سقوط الأدلّة تعارضاً، أو عدم تماميّتها في نفسها.
و الّذي لا ريب فيه: أنّه لا سبيل للعقل في مثل هذه المسألة، و أمّا العقلاء فيمكن دعوى: أنّ بناءهم فيما دار الأمر بين الاشتراك المعنويّ و الحقيقة، و بين المجاز، على الأوّل [١].
و ما قيل: «من أنّ البناءات العقلائيّة عمليّة، لا علميّة» [٢] في محلّه، و لكن إذا كان يرجع إلى العمل- كم في المقام- فلا منع من كونهم ذوي بناء؛ فإنّ على القول بالأعمّ مثلاً، يرجع لي البراءة في الأمثلة الآتية، كما لا يخفى. فما في تقريرات العلاّمة الأراكيّ [٣] مخدوش.
نعم، وجود ذلك البناء ممنوع، و لا دليل عليه بعد غلبة الاستعمالات المجازيّة؛ و شيوعها بينهم.
بقي في المقام دعوى اقتضاء القواعد الشرعيّة مقالة الأعمّ؛ ضرورة أنّ الواضع يحتاج عن الوضع للأخصّ إلى لحاظ الخصوصيّة، بخلاف الوضع للأعمّ؛ لأنّ المراد من «الأعمّ» ليس مفهومه، بل عم ملاحظة الخصوصيّة مساوق لكون الوضع للأعمّ، و هذا غير منافٍ لكون مفهوم «الأعمّ» و «الأخصّ» متباينين، و الأعمّية تكون بلحاظ التطبيق و الصدق، فما في «الكفاية» [٤] و غيره [٥] لا يخلو من
[١]- لاحظ كفاية الأُصول: ٦٢.
[٢]- بدائع الأفكار (تقريرات المحقّق العراقي) الآملي ١: ١٨٢.
[٣]- نفس المصدر.
[٤]- كفاية الأُصول: ٦٣.
[٥]- نهاية الأفكار ١: ١٣٤، محاضرات في أُصول الفقه ١: ٢٤٢- ٢٤٥.