تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ١٠٩ - تذنيب هل الألفاظ موضوعة للمعاني العامة؟
تذنيب: هل الألفاظ موضوعة للمعاني العامة؟
المشهور في بعض العلوم: أن الألفاظ موضوعة للمعاني العامة [١]، مثلا «الكتاب» موضوع لما ينتقش فيه؛ سواء كان ماديا، أو مجردا، و سواء كان نقشه معقولا، أو محسوسا، أو متخيلا، أو موهوما، أو هكذا غيره من الألفاظ المستعملة في الكتاب و السنة، ك «السماء، و الأرض، و الجنة و النار، و الحساب، و الميزان، و الصراط، و الدار، و الشجر، و الماء، و العسل» و غير ذلك من العناوين الدارجة في المآثير و الأخبار المتعلقة لأحكام المجردات، و أحوال المعاد و القيامة، و الجنة و النار.
و لو كانت الموضوعات لها المعاني الخاصة الملحوظ بلحاظ الواضعين القاصرين، للزم المجازات الكثيرة. و بعد ما اتضح من صحة الوضع الخاصّ و الموضوع له العام [٢]، فلا منع من الالتزام بذلك.
أقول: نعم، إلا أن ما عرفت من إمكانه هو ما إذا صرح الواضع بالعلة، حتى يسري الوضع إلى عموم الموضوع له، و ما نحن فيه من العلة المستنبطة، لا المنصوصة.
مع أن الوضع متوقف على الإنشاء، و حدود الإنشاء إذا كانت مضيقة فلا يسري إلى المعنى الأعم، و مجرد فرض السؤال عن الواضع لا يكفي لعموم الموضوع له، بل لا بد من لحاظ العموم.
فدعوى: أن هذه الألفاظ موضوعة للمعاني العامة- كما صرح به الحكيم
[١]- أسرار الحكم: ٥٣، شرح المنظومة، قسم الحكمة: ١٦١.
[٢]- تقدم في الصفحة ٦٩- ٧١.