تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٩٢ - الجهة الثالثة في بيان حقيقة المعاني الحرفية
و تلك المعاني محكية بالألفاظ، إلا أن معنى أصل السير و الفاعل و الكوفة و البصرة، محكية بالمفاهيم الاسمية، و الخصوصيات الجزئية الملتحقة بتلك المسميات الاسمية معان حرفية محكية بالهيئة و كلمة «إلى» و «من».
فتكون المسميات في الحروف، الحدود الطائرة و الملتحقة بالمسميات في الأسماء، و تحكي الحروف عن الخصوصيات اللاحقة بالطبائع، و لا تحكي عنها نفسها؛ لأن الموضوع له فيها نفس الطبائع اللابشرط.
فما اشتهر: «من أن المعاني الحرفية هي الوجودات الرابطة، حيال الوجودات الجوهرية و العرضية» [١] فاسد و باطل عاطل.
و توهم: أن المعاني الحرفية لا واقعية لها [٢] من الأمر البين فساده، بل قد عرفت: أن جميع المعنونات معان حرفية، فالمعاني الحرفية في اصطلاح الفيلسوف، تشمل الجواهر الأعلين و الأدنين؛ حسب ما برهن عليه كما أشير إليه [٣]، و حسب ما اصطلح عليه الأدباء و علماء اللغة؛ هي ما عرفت في طي كلماتهم السابقة [٤]، و أشير إليه آنفا.
ثم إن المعاني الحرفية بعد ما كانت واقعية من غير دخالة لحاظ اللاحظ فيها، لا تكون ذهنية. فما قد يقال: «بأن المعاني الحرفية روابط ذهنية بين الجمل؛ خبرية كانت، أو إنشائية، و توجد في النّفس، و لا واقعية لها» [٥] في غاية الوهن و السخافة؛ و ذلك لأن تلك الخصوصيات الوجودية، طارئة على الطبائع الكلية، و مورثة
[١]- الحكمة المتعالية ١: ٧٨- ٢٨، شرح المنظومة، قسم الحكمة: ٦١- ٦٢، نهاية الدراية ١: ٥١- ٥٤.
[٢]- أجود التقريرات ١: ٢٠.
[٣]- تقدم في الصفحة ٨٦- ٨٧.
[٤]- تقدم في الصفحة ٨٢- ٨٣.
[٥]- أجود التقريرات ١: ١٨.