تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ١٧ - النّظر الأول في المراد من «الموضوع»
ليست محمول المسائل، فالموضوعات أعراض ذاتية لتلك الحقيقة، و هي الواحدة بالوحدة الشخصية؛ إذ القول بالحقائق المتباينة باطل عندهم [١]، فيتحد موضوع العلم و موضوعات المسائل.
و لو قيل: بناء على هذا يلزم صحة تفسير «الكفاية» [٢] هنا.
قلت: هذا هو غير موافق للتحقيق عندنا؛ على ما فسرناه في «القواعد الحكمية» [٣] و قلنا: إن القائلين بأصالة الماهية من أعظم الفلاسفة، مع إنكارهم تلك الحقيقة [٤]، فليس «الوجود» و لا «مفهومه» موضوعها، بل موضوعها الأمر الجامع بين الوجود و الماهية؛ و هي «الواقعية» بعد الفراغ عن ثبوتها في الجملة.
و هكذا ربما لا يتم في مثل علم الجغرافيا.
و لا يمكن إتمامه في علم النحو؛ بناء على أن موضوعه «الكلمة و الكلام» و لا يمكن إرجاع الثاني إلى الأولى؛ لأن الكلمة المطلقة ليست مورثة للكلام، و الكلمة المقيدة بالانتساب، لا تنطبق على الكلمة المطلقة عن النسبة، كالحروف النواصب و الجوازم.
فعلى هذا، لا يعقل الجامع بين محمولات العلوم التي يتعدد موضوعها؛ ضرورة أن كثيرا من مباحث النحو، مربوط بإعراب الجمل و الإعرابات المحلية، و كثيرا ما يقع البحث في المعاني المربوطة بالجملة، كغير الباب الأول من الأبواب الثمانية في «المغني».
و دعوى: أن النحو علمان [٥]، و يكون الباب الأول من «مغني اللبيب» علما،
[١]- الحكمة المتعالية ١: ٣٥- ٣٧، شرح المنظومة، قسم الحكمة: ١٥ و ٢٢.
[٢]- كفاية الأصول: ٢١.
[٣]- القواعد الحكمية، للمؤلف (قدس سره) (مفقودة).
[٤]- حكمة الإشراق: ٦٤- ٦٧، التلويحات: ٢٢- ٢٣.
[٥]- لاحظ حاشية كفاية الأصول، المشكيني ١: ٥٤.