تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ١٥ - النّظر الأول في المراد من «الموضوع»
و القسم الثاني: ما لا موضوع له، بل الغاية و الغرض تكون جامعة للمسائل [١].
و هذا فاسد؛ ضرورة أن إضافة قيد الحيثية إلى الكلمة في موضوع الصرف و النحو، غير الفائدة المترتبة عليهما؛ و هو حفظ اللسان عن الخطأ في المقال، كما هو الواضح، فما أصر عليه: من عدم الموضوع لبعض العلوم، غير راجع إلى محصل.
و قال بعض السادة من أساتيذنا: «إن المراد من الموضوع في الجملة المعروفة، مقابل المحمول، و لكن لا المحمول في المسألة، بل الموضوع للعلم هو جامع المحمولات المبينة في المسائل، و يكون في الحقيقة موضوعا لموضوعات المسائل، و تكون تلك الموضوعات محمولاته» [٢].
بيان ذلك مع رعاية الاختصار: أن موضوع العلم ما يجعل مصب النّظر، و يبحث عن طوارئه و عوارضه و تعيناته و شئونه، و هو في الفلسفة «الوجود و الموجود» فإن البحث فيها حول تعينات الوجود و مظاهرة، و أنه هل يتعين بالتعين الجوهري، أو العرضي، أو المجرد أو المادي؟ و يكون في الحقيقة القضية المستعملة في العلم عكس ما يفرض في المسائل؛ فإن المتعارف أن يقال: «الإنسان موجود» و «العقل موجود» مع أن التحقيق هو أن يقال: «الوجود جوهر» و «الوجود مجرد» و «الوجود عرض» و «الوجود فلك و ملك» فإن هذه الماهيات عوارض الوجود عرضا تحليليا، كما يأتي تفصيله في ذيل العوارض الذاتيّة [٣].
ففي الحقيقة طالب الفلسفة يتفحص عن شئون الوجود و أطواره و أحكامه و تعيناته و تشؤناته، فما هو المحمول في المسألة هو «الموجود» و الّذي يثبت
[١]- منتهى الأصول ١: ٦- ٩.
[٢]- نهاية الأصول: ١٢.
[٣]- يأتي في الصفحة ٢٥- ٢٦.