تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٩ - الناحية الأولى أصل الحاجة إلى الموضوع في العلوم الحقيقية أو الاعتبارية
كعلم الجغرافيا، و لا يكون كليا.
ثم إن كثيرا من مسائل العلوم، خارجة عن العوارض الذاتيّة، سواء فسرناها بما اعتقده القدماء [١]، أو بما عليه المتأخرون، كصدر المتألهين [٢] و تلاميذه [٣]؛ بداهة أن مسائل الجغرافيا و أشباهها، ليست من العوارض الذاتيّة لموضوعها؛ و هي «الأرض».
و هكذا في علم الفقه، فإن مباحث الإرث و النجاسات و الطهارات و سائر الأحكام الوضعيّة- كالضمانات و غيرها- ليست من العوارض لفعل المكلف.
و هكذا في علم الفلسفة، فإن مباحث الماهيات، بل و البحث عن نفس الموضوع فيها- و هو من أهم المسائل في العلم الإلهي بالمعنى الأعم- خارج عن تلك العوارض. و هكذا مسائل المعاد و الجنة و النار، و غير ذلك من مباحث علم النّفس و شئونها.
بل القضايا السالبة المعمول بها في جميع العلوم، تكون خارجة عنها؛ لأن التحقيق أن المسلوب فيها الربط، لا أن السلب فيها مربوط، فهي صادقة بانتفاء الموضوع، فكيف تكون من عوارض الموضوع؟! مثلا: في الفصل المنعقد لأحكام الوجود يعقد باب «أنه ليس بجوهر، و لا عرض، و ليس بمركب ...» و هكذا، و هذه المسائل من الفلسفة، مع أنها صادقة بلا استلزام لوجود الموضوع، كما هو الظاهر.
أقول: ما أفاده- دام ظله- لا يورث إلا عدم الحاجة إلى بيان الموضوع،
[١]- شروح الشمسية ١: ١٥٠، شرح المطالع: ١٨، القواعد الجلية: ١٨٨، الشواهد الربوبية:
١٩، شرح المنظومة، قسم المنطق: ٦- ٧.
[٢]- الحكمة المتعالية ١: ٣٠- ٣٢.
[٣]- شوارق الإلهام ١: ٥- ٦. و من تلاميذ مكتبة الحكيم السبزواري في حاشيته على الحكمة المتعالية ١: ٣٢، الهامش ١.