تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ١٦١ - المبحث الخامس وضع الألفاظ لذوات المعاني
متفرّعات الوضع، و عدم دلالة كلمة «الأسد» على شيء بالوضع عند الإلقاء، لا ينافي دلالته عليه حين إفادة الجملة.
مع أن الإرادة لا تتعلّق بالمعنى التصوّري، بل تتعلّق بالمعنى التصديقي، فالمتكلّم ناهض و مريد لإثبات رمي الأسد؛ و أنّه يرمي، و لا يكون مريدا للأسد، ف «الأسد» يدلّ على المعنى مع أنّه ليس مرادا قطعا، و الإرادة المتعلقة بالاستعمال موجودة فيما إذا أراد إلقاء الأسد؛ يعلم أنّ المخاطب يفهم منه شيئا و يخطر بباله معنى، أم لا، فهي مشتركة بين الصورتين و الفرضين.
فتحصّل: أنّ احتمال دخول الإرادة في الوضع، منشأه الغفلة عن أنّ تلك الصفة، من الأوصاف المتعلّقة بالمعاني التصديقيّة، و لا يعقل تعلّقها بالمعاني التصوّرية؛ سواء كانت هي مصحوبة بالتصديقيّة، أو كانت خالية عنها؛ و كانت لمجرّد الاطلاع على أنّ المخاطب عالم باللغة أم لا. و ما يستظهر من كلمات القوم صدرا و ذيلا، لا يخلو من مناقشات لا خير في إظهارها و إفشائها.
هذا، و كان الأولى أنّ يجعل عنوان البحث حول أنّ الهيئات التامّة موضوعة للمعاني المرادة، أم لا، حتّى يقال: بأنّها موضوعة لإثبات المعاني المرادة، كما عرفت منّا تفصيله [١]. فما اشتهر في عنوان البحث [٢] لا يخلو من التناقض؛ لأنّ معاني الألفاظ ليست قابلة لتعلّق الإرادة بها، و ما هو قابل لتعلّق الإرادة به فرضا هو معنى الهيئات، فافهم و تدبر جيّدا.
و إنّ شئت قلت: ما يمكن أنّ يجعل عنوانا في البحث هنا: «هو أنّ الألفاظ هل هي موضوعة للمعاني المتصوّرة بما هي متصوّرة، أم لا» و الجواب: هو أنّها
[١]- تقدّم في الصفحة ١١٧- ١٢٢.
[٢]- الفصول الغرويّة: ١٧- السطر ٢٩، كفاية الأُصول: ٣١، درر الفوائد، المحقق الحائري:
٤١، نهاية الأفكار ١: ٦٣، محاضرات في أُصول الفقه ١: ١٠٥.