تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ١٦٠ - المبحث الخامس وضع الألفاظ لذوات المعاني
الاستعمال في مرحلة الوضع و الإنشاء.
و قد تقرّر: أن تلك العلقة بين الألفاظ و المعاني، تحصل بالأسباب المختلفة، و منها: التعهّد و التباني [١]، فإنّه يورث حصولها و إن لم يكن استعمال، و إلاّ يلزم عدم الموضوع له للألفاظ، و يكون كتب اللغة لغوا؛ لأنّ ما هو الموضوع له هو المعاني حال الاستعمال، لا الأعم، مع أنّ ضرورة الوجدان قاضية على خلافهم. فما في «الدرر» لشيخ مشايخنا الحائري (رحمه اللَّه) [٢] لا يخلو من تأسف.
و توهّم: أنّ ذكر المعنى بعد إلقاء اللفظ في عالم التصوّر من أجل شدّة الأُنس [٣]- مع أنّه منقوض بما إذا لم يكن العالم بالوضع مأنوسا- يستلزم المحذور الآخر: و هو أنّ المتكلّم بقوله: «الأسد يرمي» ما دام لم يفرغ من الكلام، لا يخطر بالبال لأجل الوضع من كلامه شيء، بل الخطور لأجل الأُنس أوّلا، ثمّ بعد تماميّة قوله: «يرمي» يخطر ثانيا لأجل الوضع، و الالتزام بهذا المحذور كالالتزام بالتناقض جدّاً.
فما نسب إلى العلمين البلخيّ و الطوسي (رحمه اللَّه) [٤] من إنكار الدلالة الوضعيّة، و إثبات انحصار الدلالة بالتصديقيّة؛ أي بالجمل المستعملة [٥]، أو نسب إليهما: من كون الموضوع له مقيّدا بالإرادة و القصد [٦]، غير قابل للتصديق؛ ضرورة أنّ القضيّة مركّبة من الدلالة التصوّرية و التصديقيّة، و لا يعقل دلالة الموضوع على التصديق، أو على التصوّر و التصديق، كما لا يعقل إنكار دلالته، و لا شبهة في أنّ الدلالة من
[١]- تقدم في الصفحة ٤٧- ٤٨.
[٢]- درر الفوائد، المحقّق الحائري: ٤١- ٤٢.
[٣]- محاضرات في أُصول الفقه ١: ١٠٤- ١٠٥.
[٤]- لاحظ الشفاء، قسم المنطق ١: ٤٢، شرح الإشارات ١: ٣٢.
[٥]- كفاية الأُصول: ٣١- ٣٢، نهاية الأفكار ١: ٦٤- ٦٥.
[٦]- الفصول الغرويّة: ١٧- السطر ٤٠.