تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٢٩٩ - تذييل حول تجويز العلاّمة الأراكي للاستعمال في الأكثر
تذييل: حول تجويز العلاّمة الأراكي للاستعمال في الأكثر
يظهر من العلاّمة الأراكي (رحمه اللَّه)، تجويزُ ذلك- بعد قوله بالامتناع في أصل المسألة- في فرض آخر، عدّه المقام الثاني في المسألة.
فقال: «في جواز استعمال اللفظ في أكثر من معنى، بلحاظ واحد يكون اللفظ حاكياً عن مفهومين، أو أكثر، ملحوظين للمتكلّم بلحاظ واحد في مقام الاستعمال، و عدم جواز ذلك عقلاً، وجهان، و التحقيق جوازه، بل ادعى بعضهم وقوعَه في الأدبيّات كثيراً» [١] انتهى.
و أنت خبير بما فيه من التناقض؛ لأنّ اللحاظ الواحد يستدعي الملحوظ بالذات الواحد، و لا يعقل وحدته مع تعدّده، و لو كان الملحوظ بالذات واحداً، فيخرج المفروض عن محلّ النزاع، فما ذكره ليس تفصيلاً في المسألة.
نعم، ربّما يخطر بالبال أن يقال بالتفصيل؛ فيجوز ذلك فيما كان المعنيان عرضيّين غير متقوّم أحدهما- في الوجود و التحقّق- بالآخر، و لا يجوز فيما كانا طوليّين، و يتقوّم أحدهما بالآخر في الوجود و التحقّق.
مثلاً: لو كان كلمة «البيع» موضوعة للمعنى المعروف، و للتملّك الّذي تتقوّم حقيقة البيع به فرضاً- و ليس من دأب الفضلاء الإشكال في المثال- فإذا قال المولى مثلاً: «بع هذا لنفسك» فإنّ البيع للنفس لا يمكن إلاّ بكون المبيع مملوكه؛ حتّى يدخل الثمن في ملكه، فلا بدّ من الالتزام باستعمال اللفظ أوّلاً في التملّك، ثمّ البيع، حتّى يستعمل في الأكثر من معنى واحد.
و قد يشكل جواز ذلك عقلاً «لامتناع توسّله للمقصود بالإنشاء الواحد؛ لأنّ المعنيين مترتّبان، و تقوّم حقيقة البيع بالتملّك في الرتبة السابقة، و مجرّد لحاظ
[١]- بدائع الأفكار (تقريرات المحقّق العراقي) الآملي ١: ١٥٠.