تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٢٠٨ - الأمر الرابع حول الاحتياج إلى الجامع و عدمه
و لا بمعنى كون الوضع عامّاً، و الموضوع له خاصّاً، و ما في تقريرات العلاّمة النائينيّ هنا [١]، لا يخلو من غرابة.
بل بمعنى أنّ ما هو الموضوع له؛ هي الطبيعة الجامعة للأجزاء و الشرائط الأوّلية المجعولة بدواً على المكلّفين، فيكون الموضوع له عامّاً، و لا حاجة مع ذلك إلى الجامع المقصود في المقام- و أمّا مطلق الجامع فهو ضروريّ، كما لا يخفى- و ذلك لأنّ إطلاقها على غير الطبيعة المزبورة؛ سواء كانت فاسدة، أو صحيحة؛ حسب اختلاف حالات المكلّفين، ليس إطلاقاً حقيقيّاً، بل هو مجاز، سواء كان من قبيل المجاز الّذي يقول به المشهور [٢]، أو من قبيل المجاز الّذي يقول به السكّاكي [٣]، أو الشيخ الأصفهاني (رحمه اللَّه) في «الوقاية» [٤].
إن قلت: بناءً عليه يسقط نزاع الصحيح و الأعمّ؛ للزوم كون الأفراد الصحيحة و الفاسدة، خارجة عن الموضوع له [٥].
قلت: لا، فإنّ الصحيحيّ لا يجوّز إطلاق اللفظة الموضوعة للمرتبة العليا- و هي الصلاة التامّة الجامعة للأجزاء و الشرائط- على الفاسدة الجامعة لمعظم الأجزاء، و يجوّز الإطلاق على الصحيحة الفاقدة له و الأعمّي يجوّز ذلك كلّه، و يرجع نزاعهم إلى فقد المصحّح و عدمه؛ ضرورة احتياج صحّة الإطلاق إلى المصحّح و العلاقة، و هذا هو ما مرّ في بحث إدراج المجازات في محلّ النزاع [٦].
[١]- فوائد الأُصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ١: ٦٣.
[٢]- المطوّل: ٢٧٨- السطر ٢١، قوانين الأُصول ١: ١٣- السطر ٥، الفصول الغرويّة: ١٤- السطر ١٢.
[٣]- مفتاح العلوم: ١٥٦.
[٤]- وقاية الأذهان: ١٠٣- ١١٢.
[٥]- أجود التقريرات ١: ٣٦.
[٦]- تقدّم في الصفحة ١٩٦- ٢٠١.