تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٣٣١ - الأمر الثالث حول المراد من كلمة «الحال» في العنوان
تلبّسه الفعليّ؛ أي أنّ زيداً فعلاً ضارب، و صدر منه الضرب بالفعل؛ و في الحال.
و على الأعمّي إنّها لا تدلّ إلاّ على صدور الضرب منه؛ و اتصافه به، و أمّا صدوره عنه فعلاً فيحتاج إلى دليل آخر، كما أنّ صدوره عنه في الزمان الماضي أو الاستقبال يحتاج إلى كلمة تدلّ عليه، فلا تغفل.
و على هذا، لا بدّ من تغيير عنوان المسألة؛ حتّى لا يكون إجمال في محلّ البحث، و مصبّ النفي و الإثبات، فنقول في عنوان البحث: «هل العناوين الجارية على الذوات، موضوعة للدلالة على أنّ الجري كان بلحاظ تلبّسها بمبادئها فعلاً، أو هي موضوعة للدلالة على أصل التلبّس بها؛ و تكون جارية عليها لذلك؟».
و غير خفيّ: أنّ ما صنعه الأصحاب من جعل محطّ البحث الحقيقة و المجاز [١]، غير صحيح؛ لأنّ الحقيقة و المجاز من الأوصاف الطارئة على الاستعمال، و البحث هنا حول الموضوع له و حدوده تصوّراً و لحاظاً، فلا تخلط.
و من هنا يظهر ما أسمعناكم: من أنّ نزاع المشتقّ على ما تحرّر عندهم، أمر غير معقول؛ إلاّ على بعض الوجوه التي أشرنا إليها [٢]، على إشكال فيها، و أمّا النزاع الّذي تصدّينا لتحريره، فهو أمر معقول و ممكن، و قريب جدّاً عقلاً و لغة كما لا يخفى؛ ضرورة عدم لزوم التزام أحد من العقلاء: بأنّ هذه العناوين قابلة للحمل على كلّ شيء من غير لزوم المرجّح الواقعيّ، و لا يلزم التزامه بأنّ الهيئة موضوعة، و تكون دالّة مع قطع النّظر عن دلالة المادّة؛ بحيث إذا قيل: «زيد متحرّك» تكون الهيئة دالّة على أنّ زيداً له الحركة، و الحركة التي هي المادّة لا تدلّ على شيء أو تدلّ على الأعمّ من التحرّك و السكون.
[١]- الفصول الغرويّة: ٥٩- السطر ٣٨- ٤٠، كفاية الأُصول: ٥٦.
[٢]- تقدّم في الصفحة ٣١٥- ٣٢٣.