تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ١٠ - الناحية الأولى أصل الحاجة إلى الموضوع في العلوم الحقيقية أو الاعتبارية
و عدم تمامية ما أفاده القوم لموضوع العلم، فعليه لا برهان على عدم الموضوع و إن صرح في آخر كلامه بذلك، و لكنه غير مبرهن فيما قرره المقرر [١].
و الّذي هو التحقيق: أن مسائل كل علم مرتبطة و متسانخة بعضها مع بعض، و فيها- كما أقر به- سنخية و خصوصية كامنة في نفسها [٢].
مع أنا إذا راجعنا مثلا مسائل علم النحو، نجد أن بعضا منها مع بعض متحد في الموضوع، فيقال: «المبتدأ مرفوع» و «المبتدأ لا بد و أن يكون معرفا» و بعضها متحد مع البعض في المحمول، كما يقال: «الحال منصوب» و «التمييز منصوب» و بعضها مختلف مع البعض في الموضوع و المحمول، و النسبة فرعهما، كما يقال:
«الفاعل مرفوع» و «المفعول منصوب».
و هكذا في الفلسفة تختلف المسائل كثيرا مع الأخريات منها في الموضوع و المحمول.
فإذا كان الأمر كذلك في تلك الخصوصية الكامنة في نفس تلك المسائل المختلفة، حتى تكون المتشتتات مرتبطة بها، و تكون هي كالخيط الداخل فيها و الرابط بينها، فعندئذ لا بد من الإقرار بوجود الجهة الجامعة بينها، و تكون المسائل واردة حولها، و متعرضة لما يرتبط بها، و يتسانخ معها، المعبر عنها ب «موضوع العلم» و الفن المتصدي له متكلف بطرح تلك القضايا و المسائل، حتى يترتب الغاية و الغرض المقصود في تحريرها و تنظيمها عليها، بعد الاطلاع عليها، و الغور فيها.
فبالجملة: عدم إمكان تصحيح تعريف القوم لموضوع العلم، و عدم إمكان تطبيق ما أفادوه في ذلك على المسائل المطروحة في العلم، لا يؤدي إلى إنكار تلك
[١]- تهذيب الأصول ١: ٤.
[٢]- تهذيب الأصول ١: ١.